منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٣ - خاتمة
قلت: كنت ذات ليلة متفكرا في أمري من حشري معادي و ناظرا في صحيفة عملي، و يوم عرضي للحساب و نحوها إذ رأيت فيما رأيت في صقع نفسي شيئا لازبا بها جدّا، محشورا عندها غير منفك عنها، و لمّا أمعنت النظر فيه عرفته، و كان نسخة مخطوطة من كتاب، قد كنت احبّها شديدا فعندئذ حضر و خطر بالبال، قوله ٧: فلو أنّ رجلا تولّى حجرا لحشره اللّه تعالى معه يوم القيامة، فإنّ الكتاب جماد كالحجر و لا فرق بينهما من هذه الحيثيّة.
و من تلك البراهين النقلية المعاضدة للعقلية قال أساطين الحكمة: إنّ حشر الخلائق في الاخرة على أنحاء مختلفة حسب أعمالهم و أخلاقهم فلقوم على سبيل الوفد، يوم نحشر المتّقين إلى الرحمن وفدا، و لقوم على سبيل التعذيب و يوم يحشر أعداء اللّه إلى النار فهم يوزعون، و لقوم نحشر المجرمين يومئذ زرقا و لقوم و نحشره يوم القيمة أعمي، و بالجملة كل أحد إلى غاية سعيه و عمله و إلى ما يحبّه و يهواه حتّى أنّه لو أحبّ حجرا لحشر معه لقوله تعالى: إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ، و قوله تعالى: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ وَ ما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ.
و المراد بأزواجهم الملكات و صورها فان تكرّر الأفاعيل يوجب الملكات و كلّ ملكة تغلب على نفس الإنسان تتصور في القيامة بصورة تناسبها، قل كلّ يعمل على شاكلته، و لا شك أن أفاعيل الأشقياء المدبرين إنّما هي بحسب هممهم القاصرة النازلة في مراتب البرازخ الحيوانية و تصوراتهم مقصورة على أغراض بهيميّة أو سبعيّة أو شيطانيّة تغلب على نفوسهم فلا جرم يحشرون على صور تلك الحيوانات، و إذا الوحوش حشرت، و في الحديث عنه صلى اللّه عليه و آله يحشر بعض النّاس على صور يحسن عندها القردة و الخنازير، و فيه أيضا يحشر النّاس يوم القيامة ثلاثة أصناف: ركبانا، و مشاة، و على وجوههم.
و السرّ في ذلك أن لكلّ خلق من الأخلاق المذمومة و الهيئات الردية المتمكنّة في النفس صورة نوع من أنواع الحيوانات و بدن يختصّ بذلك كصور