منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠١ - خاتمة
قوله: جوهرها من جوهر البارى، يعنى أنها من عالم الأمر الحكيم قال عزّ من قائل: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي (الأسراء: ٨٦) وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي^ (ص: ٧٣).
و قوله كقياس ضياء الشمس من الشمس شريف جدا و قد قال الإمام كشّاف الحقائق وارث علوم النبيّين أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق ٧: إنّ روح المؤمن لأشدّ اتّصالا بروح اللّه من اتصال شعاع الشمس بها، رواه ثقة الإسلام الكليني قدّس سرّه في باب أخوة المؤمنين بعضهم لبعض من كتاب الإيمان و الكفر من اصول الكافي (ص ٣٣ ج ٢ من المعرب).
قوله: إذا هي فارقت البدن علمت كلّ ما في العالم، قال تبارك و تعالى:
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (ق: ٢٤).
و قوله: ثمّ إنّ افلاطن قاس القوّة الشهوانيّة الّتي للإنسان بالخنزير إلخ كلام شريف أيضا و من هنا يعلم أيضا حشر الناس على صور نيّاتهم و أن الجزاء في الاخرة بنفس العمل و قد وردت في ذلك روايات كثيرة من بيت الوحى و العصمة و الطهارة ففي الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: يحشر الناس على صور نيّاتهم، و في الاخر عن البراء بن عازب قال: كان معاذ بن جبل جالسا قريبا من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله في منزل أبي أيوب الأنصاري فقال معاذ: يا رسول اللّه ما رأيت قول اللّه تعالى: يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاً، الايات؟ فقال: يا معاذ سألت عن أمر عظيم من الأمر، ثمّ أرسل عينيه ثمّ قال: يحشر عشرة أصناف من امّتى أشتاتا قد ميّزهم اللّه من المسلمين و بدّل صورهم: فبعضهم على صورة القردة و بعضهم على صورة الخنازير، و بعضهم منكسون أرجلهم من فوق و وجوههم من تحت ثمّ يسحبون عليها، و بعضهم عمي يتردّدون، و بعضهم صمّ بكم لا يعقلون، و بعضهم يمضغون ألسنتهم فيسيل القيح من أفواههم لعابا يتقذرهم أهل الجمع، و بعضهم مقطّعة أيديهم و أرجلهم، و بعضهم مصلبون على جذوع من نار، و بعضهم أشدّ نتنا من الجيف، و بعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم.
فأما الّذين على صورة القردة فالقتّات من الناس، و أما الّذين على صورة