منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٤ - خاتمة
أبدان الأسود و نحوها لخلق التكبّر و التهوّر مثلا، و أبدان الثعالب و أمثالها للخبث و الروغان، و أبدان القرود و نحوها للمحاكاة و السخريّة، و الخنازير للحرص و الشهوة إلى غير ذلك.
و ربما كان لشخص واحد من الإنسان عدد كثير من الأخلاق الردية على مراتب متفاوتة فبحسب ذلك تختلف الصور الحيوانيّة في الاخرة قال اللّه عزّ و جلّ: شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ.
قال المولى صدرا قدس سرّه في مبحث الحشر من الأسفار: إنّ في داخل بدن كلّ إنسان و مكمن جوفه حيوانا صوريا بجميع أعضائه و أشكاله و قواه و حواسّه هو موجود قائم بالفعل لا يموت بموت هذا البدن و هو المحشور يوم القيامة بصورته المناسبة لمعناه و هو الّذي يثاب و يعاقب و ليست حياته كحياة هذا البدن المركب عرضيّة واردة عليه من الخارج و إنما حياته كحياة النفس ذاتيه و هو حيوان متوسط بين الحيوان العقلى و الحيوان الحسىّ يحشر في القيامة على صورة هيئات و ملكات كسبتها النفس بيدها العمالة، و بهذا يرجع و يؤول معنى التناسخ المنقول عن الحكماء الأقدمين كأفلاطن و من سبقه مثل سقراط و فيثاغورس و غيرهما من الأساطين، و كذا ما ورد في لسان النبوات، و عليه يحمل الايات المشيرة إلى التناسخ، و كذا قوله تعالى: وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ، و قوله تعالى: وَ يَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ، و قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ، كلّ ذلك إشارة إلى انقلاب النفوس في جوهرها و صيرورتها من أفواج الامم الصامتة و خروجها يوم النشور إذا بعثر ما في القبور و حصّل ما في الصدور على صورة أنواع الحيوانات من السباع و الموذيات و البهائم و الوحوش و الشياطين.
و قال في المبدأ و المعاد: (ص ٣٢٥) قال بعض العرفاء: كلّ من شاهد بنور البصيرة باطنه في الدّنيا لرآه مشحونا بأصناف السباع و أنواع الهوام مثل الغضب