منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٠٦ - خاتمة
رأيت بعد قول اللّه تعالى و رسوله صلى اللّه عليه و آله كلاما في النفس و أطوارها ألطف و أجمع و أتقن من كلام إمام الموحّدين و راية السالكين و قدوة المتألّهين عليّ أمير المؤمنين ٧ حيث قال لحبر من أحبار اليهود و علمائهم: من اعتدل طباعه صفى مزاجه، و من صفى مزاجه قوى أثر النفس فيه، و من قوى أثر النفس فيه سمى إلى ما يرتقيه، و من سمى إلى ما يرتقيه فقد تخلق بالأخلاق النفسانية، و من تخلق بالأخلاق النفسانية فقد صار موجودا بما هو انسان دون أن يكون موجودا بما هو حيوان، و دخل في الباب الملكى، و ليس له عن هذه الحالة مغيّر فقال اليهودي: اللّه أكبر يا ابن أبي طالب لقد نطقت بالفلسفة جميعها، نقله العلّامة الشّيخ بهاء الدين العاملي قدّس سرّه في أواخر المجلّد الخامس من الكشكول (ص ٥٩٤ من طبع نجم الدولة).
و قال في المجلّد الثاني منه (ص ٢٤٦) عن كميل بن زياد قال: سألت مولانا أمير المؤمنين ٧ فقلت: يا أمير المؤمنين اريد أن تعرّفنى نفسي، فقال: يا كميل و أىّ الأنفس تريد أن اعرّفك؟ قلت: يا مولاى و هل هي إلّا نفس واحدة؟!.
قال: يا كميل انما هي أربعة: النامية النباتية، و الحسيّة الحيوانيّة، و النّاطقة القدسيّة، و الكليّة الإلهيّة، و لكل واحدة من هذه خمس قوى و خاصيّتان:
فالنامية النباتية لها خمس قوى: ماسكة، و جاذبة، و هاضمة، و دافعة و مربّية، و لها خاصيّتان: الزيادة و النقصان، و انبعاثها من الكبد.
و الحسيّة الحيوانية لها خمس قوى: سمع، و بصر، و شم، و ذوق، و لمس و لها خاصيّتان: الرّضا و الغضب، و انبعاثها من القلب.
و الناطقة القدسيّة لها خمس قوى: فكر، و ذكر، و علم، و حلم، و نباهة، و ليس لها انبعاث و هي أشبه الأشياء بالنفوس الملكيّة، و لها خاصيّتان:
النزاهة و الحكمة.
و الكليّة الالهيّة لها خمس قوى: بقاء في فناء، و نعيم في شقاء، و عزّ في ذلّ و فقر في غناء، و صبر في بلاء، و لها خاصيّتان: الرّضا و التسليم و هذه الّتي