منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٤ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
الأعداد الّتي من النسب الأربع فيه التباين مع الاخر ليس أجزاؤه إلّا الواحد فالاثنان واحد و واحد، و الثلاثة واحد و واحد و واحد و هكذا فالواحد رسم بتكراره الأعداد المتباينة و لو في غاية التباين، و تكرار الشيء ليس إلّا ظهوره ثانيا و ثالثا بالغا ما بلغ، و ظهورات الشيء ليست مكثرة له فاذا ظهر زيد في البيت مرّة بعد اولى و كرّة غبّ اخرى لم يتعدّد تعدّدا شخصيّا أو نوعيّا، و هذا الواحد لا بشرط صار باللحاظات الكثيرة أعدادا متباينة لها أحكام و آثار متخالفة ممّا هي مشروحة في علم الحساب و علم الأعداد و غيرهما فمفهوم الواحد في مفاهيم الأعداد كحقيقة الوجود بالنسبة إلى أنحاء الوجودات و لعلّ هذا معنى قول سيّد الساجدين عليّ بن الحسين ٨: يا الهى لك وحدانية العدد، أى لك وحدانية آيتها الوحدانية الّتي هي راسمة الأعداد و علّة قوامها و عادّها و مفنيها، انتهى.
و قد نقلنا بيان هؤلاء العظام من تعليقة الحكيم المتأله البارع الاخوند الهيدجىّ على الفريدة الثالثة من المقصد الأوّل من غرر الفرائد للمتألّه السبزواري قدّس سرّهما.
و أنت تعلم أنّ كلامهم مبنىّ على ذلك السرّ المشار إليه و قد بسط القول فيه غير واحد من أجلّة المتالّهين منهم محيى الدّين في الفصّ الإدريسي من كتاب فصوص الحكم، و منهم المولى صدرا في الفصل الرابع من المرحلة الخامسة من السفر الأوّل من الأسفار الأربعة، و منهم المولى محسن الفيض في عين اليقين.
و نأتي بكلام الأوّلين تتميما للفائدة و تكميلا لها قال أوسطهم: فصل في بعض الأحكام الوحدة و الكثرة، انّ الوحدة ليست بعدد و إن تألّف منها لأنّ العدد كم يقبل الانقسام و الوحدة لا يقبله و من جعل الوحدة من العدد أراد بالعدد ما يدخل في تحت العدّ فلا نزاع معه لأنّه راجع إلى اللفظ بل هي مبدء للعدد لأنّ العدد لا يمكن تقوّمه إلّا بالواحدة لا بما دون ذلك العدد من الأعداد فإنّ العشرة لو تقويت بغير الوحدات لزم الترجيح من غير مرجّح فإنّ تقوّمها بخمسة و خمسة ليس أولى من تقوّمها بستة و أربعة، و لا من تقوّمها بسبعة و ثلاثة