منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٥ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
«و أعجزهم عن بثّه» أى عن إظهار ذلك اللّائح و الإخبار به لأنّه لا يقبل الإخبار عنه كما لا يقبل النعت.
(م) و الذي يشار به إليه على ألسن المشيرين أنه إسقاط الحدث و إثبات القدم، على أنّ هذا الرمز في ذلك التوحيد علّة لا يصحّ ذلك التوحيد إلّا باسقاطه.
(ش) «و الّذي يشار به إليه» مبتداء، خبره «أنّه إسقاط الحدث» أى و أحسن ما يشار به إلى هذا التوحيد و ألطفه هو هذا الكلام المرموز، مع أنّ هذا الرمز في ذلك التوحيد علّة لا يصحّ ذلك التوحيد إلّا باسقاطه فانّ الحدث لم يزل ساقطا، و إنّ القدم لم يزل ثابتا، فما معنى إسقاط ذلك و إثبات هذا و من المسقط و المثبت و ما ثمّ إلّا وجه الحقّ تعالى؟ فهذه علّة و هؤلاء ظنوا أنّهم قد حصّلوا تعريفه و ليسوا في حاصل.
(م) هذا قطب الإشارة إليه على ألسن علماء هذا الطريق و إن زخرفوا له نعوتا و فصّلوه فصولا فإنّ ذلك التوحيد يزيده العبارة خفاء، و الصفة نفورا و البسط صعوبة.
(ش) «هذا» أى قولهم إسقاط الحدث و إثبات القدم قطب مدار الإشارة إلى هذا الطريق و أعظم الإشارات و أحكمها و هو مع ذلك معلول يجب إسقاطه في تصحيح هذا التوحيد و الباقي من المتن ظاهر.
(م) و إلى هذا التوحيد شخص أهل الرياضة و أرباب الأحوال و المعارف و له قصد أهل التعظيم و إيّاه عنى المتكلّمون في عين الجمع، و عليه تصطلم الإشارات ثمّ لم ينطق عنه لسان و لم يشر إليه عبارة فإنّ التوحيد وراء ما يشير إليه مكوّن، أو يتعاطاه حين، أو يقلّه سبب.
(ش) «و إلى هذا التوحيد شخص» أى ذهب «أهل الرياضة» السالكون «و عليه تصطلم الإشارات» أى تنقطع و تستأصل «فإنّ التوحيد وراء ما يشير إليه مكوّن» أى مخلوق، لأنّه لا يصحّ إلّا بفناء الرسوم كلّها و صفاء الأحديّة عن