منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٦ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
و خامسة يعني بالوحدة ما يفوه به من يبوح قائلا من عرّف سرّ القدر فقد ألحد.
فبما قدّمنا علمت أنّ المراد من وحدة الوجود ليس ما توهّمه أوهام من لم يصل إلى مغزا مرامهم و سرّ كلامهم، و أنّ لقاء اللّه تعالى الحاصل لأهله ليس كما يتصوّره الجهّال الّذين لم يجمعوا بين الجمع و التفرقة، و قد جاء حديث عن معدن الحقائق الإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق صلوات اللّه تعالى عليه:
«إنّ الجمع بلا تفرقة زندقة، و التفرقة بدون الجمع تعطيل، و الجمع بينهما توحيد».
و قال المولى الحكيم العارف المتألّه ميرزا محمّد رضا القمشي قدّس سرّه في تعاليقه على تمهيد القواعد لابن تركه في شرح قواعد التوحيد لتركه في بيان الحديث:
ذهبت طائفة من المتصوّفة إلى أنّ الوجود حقيقة واحدة لا تكثّر فيها و لا تشأن لها و ما يرى من الممكنات المكثّرة امور موهومة باطلة الذوات كثانى ما يراه الأحول، و هذا زندقة و جحود و نفى له تعالى لأنّ نفى الممكنات يستلزم نفى فاعليّته تعالى، و لمّا كان فاعليّته تعالى نفس ذاته فنفى فاعليّته يستلزم نفى ذاته و إليه أشار ٧ بقوله: إنّ الجمع بلا تفرقة زندقة.
و ذهبت طائفة اخرى منهم إلى أنّ الممكنات موجودة مكثرة و لا جاعل و لا فاعل لها خارجا عنها، و الوجود المطلق متّحد بها بل هو عينها و هذا إبطال لها و تعطيل لها في وجودها فإنّه حينئذ لا معطى لوجودها لأنّ المفروض أن لا واجب خارجا عنها و الشيء لا يعطى نفسها و لا يوصف الممكن بالوجوب الذاتي، و إليه أشار ٧ بقوله: و التفرقة بدون الجمع تعطيل، و يظهر من ذلك البيان أنّ كلا القولين يشتمل على التناقض لأنّ الجمع بلا تفرقة يستلزم نفى الجمع، و التفرقة بدون الجمع يستلزم نفى التفرقة. انتهى كلامه رفع مقامه.
و إن شئت تقرير ذلك المطلب الأسنى على اسلوب آخر أبين و أوضح ممّا تقدّم، فاعلم أنّ ما يخبر عنه و يصدر عنه أثر هو الوجود لا غير و سواه ليس محض و عدم