منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٥ - رسالة منفردة في لقاء الله تعالى
فانّك إن كنت ممّن له أهليّة التفطّن بالحقائق العرفانيّة لأجل مناسبة ذاتية و استحقاق فطري يمكنك أن تتنبّه ممّا أسلفناه من أنّ كلّ ممكن من الممكنات يكون ذا جهتين: جهة يكون بها موجودا واجبا لغيره من حيث هو موجود و واجب لغيره و هو بهذا الإعتبار يشارك جميع الموجودات في الوجود المطلق من غير تفاوت، و جهة اخرى بها يتعيّن هويّتها الوجودية و هو اعتبار كونه في أىّ درجة من درجات الوجود قوّة و ضعفا كمالا و نقصا فإنّ ممكنيّة الممكن إنما ينبعث من نزوله عن مرتبة الكمال الواجبي و القوّة الغير المتناهية و القهر الأتم و الجلال الأرفع و باعتبار كلّ درجة من درجات القصور عن الوجود المطلق الّذي لا يشوبه قصور و لا جهة عدميّة و لا حيثيّة امكانيّة يحصل للوجود خصائص عقليّة و تعيّنات ذهنيّة هي المسمّات بالمهيّات و الأعيان الثابتة فكلّ ممكن زوج تركيبى عند التحليل من جهة مطلق الوجود و من جهة كونه في مرتبة معيّنة من القصور، إلى آخر ما أفاد قدّس سرّه.
و قال الحكيم السبزوارى رضوان اللّه عليه في بيانه: المغالطة نشأت من خلط الماهيّة بالهوية و اشتباه الماهيّة من حيث هي بالحقيقة و لم يعلموا أنّ الوجود عندهم أصل فكيف يكون الهويّة و الحقيقة عندهم اعتباريّا، أم كيف يكون الجهة النورانيّة من كلّ شيء الّتي هي وجه اللّه و ظهوره و قدرته و مشيّته المبينة للفاعل لا للمفعول اعتباريّا، تعالى ذيل جلاله عن علوق غبار الإعتبار، فمتى قال العرفاء الأخيار أولو الأيدى و الأبصار: إنّ الملك و الفلك و الإنسان و الحيوان و غيرها من المخلوقات اعتبارية، أرادوا شيئيات ماهياتها الغير المتأصّلة عند أهل البرهان و عند أهل الذوق و الوجدان و أهل الإعتبار ذهب أوهامهم إلى ماهياتها الموجودة بما هي موجودة أو إلى وجوداتها حاشاهم عن ذلك بل هذا نظر عامي منزّه ساحة عزّ الفضلاء عن ذلك.
نظير ذلك إذا قال: الإنسان مثلا وجوده و عدمه على السّواء أو مسلوب ضرورتى الوجود و العدم أراد بشيئيّة ماهية الإنسان و نحوه أنها كذلك و ظنّ