الجواهر الفخرية في شرح الروضة البهية - وجداني فخر، قدرت الله - الصفحة ١٩٩ - يستحبّ في الاسترضاع اختيار المرضعة العاقلة المسلمة
«أنا أفصح العرب بيد (١) أنّي من قريش (٢)، و نشأت في بني سعد و
(١) «بيد» و قد تبدل باؤها ميما فيقال: «ميد» بمعنى «غير»، و تمتاز عن «غير» أوّلا بأنّها ملازمة الإضافة إلى «أنّ» و صلتها، و ثانيا بأنّها لا تقع إلّا في الاستثناء المنقطع، و ثالثا بأنّها لا يوصف بها نحو: هو كثير المال بيد أنّه بخيل (أقرب الموارد).
من حواشي الكتاب: «بيد» بمعنى «غير»، و الاستثناء عندي متّصل لا منقطع، أي لا عيب في من جهة الفصاحة بالمرّة إلّا العيب الحاصل من جهة الامور الثلاثة على تقدير أن تكون هي عيوبا و إذ ليست بعيوب، فلا عيب بالمرّة و هذا تأكيد المدح بما يشبه الذمّ، كما في قوله:
«و لا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * * *بهنّ فلول من قراع الكتائب»
و هذا نوع من التعليق بالمحال. و يجوز حمل الاستثناء منقطعا بمعنى «لكنّ» أي لكنّ هذه الامور أيضا موجودة فيّ، و يجوز جعل «غير»، و «بيد» في نحوه غير استثناء، بل بمعنى «مضافا إلى كذا»، و يجوز جعل «بيد» بمعنى «من أجل» و الوجوه الثلاثة الاول مشتملة على المبالغة، بخلاف الوجه الأخير (الحديقة).
(٢) قريش، بنى سعد، بني زهرة أسماء لبعض الطوائف من العرب.
حويشة: قوله: «و ارتضعت من بني زهرة ... إلخ» زهرة هي من قريش و هو اسم امرأة كلاب بن مرّة بن كعب بن لويّ بن غالب بن فهر، نسب ولده إليها و هم أخوال النبيّ ٦ (الصحاح).
قال السيّد كلانتر في تعليقته: لم نعثر على مدرك لهذا الحديث، لكنّه مذكور في مجمع البحرين.
أقول: و قد عثرت على الرواية مع اختلاف يسير في العبارة في: الفائق في غريب الحديث، ذيل حرف الباء؛ غريب الحديث لأبي عبيدة الهرويّ، ج ١ ص ١٤٠ و غيرهما.