أسس الحدود والتعزيرات - الميرزا جواد التبريزي - الصفحة ٢١ - اما الموجب
..........
ان كان ذلك منها بجهالة، قال: فقال: ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّا هي تعلم أنّ عليها عدّة في طلاق أو موت، و لقد كنّ نساء الجاهليّة يعرفن ذلك، قلت: فان كانت تعلم أن عليها عدة و لا تدري كم هي، فقال: إذا علمت أنّ عليها العدة لزمتها الحجة، فتسأل حتى تعلم» [١].
فانّ ظاهر الذّيل أنّ مع احتمال الحرمة و إمكان العلم بها لا يكون الجهل رافعا للحد، و ربّما يضاف إلى ذلك أنّ الجاهل المزبور يعلم بالحكم الظاهري حال العمل، و إن كان جاهلا بالإضافة إلى الحكم الواقعي.
أقول: لا بدّ من أن يكون بالحكم الظاهري تنجز الحرمة الواقعية على تقديرها لكون الشبهة في الحكم قبل الفحص، و إلّا فلا يمكن أن يراد منه الاستصحاب، فإنّه لا يجري قبل الفحص كان نافيا للتكليف أو مثبتا.
و لكن لا يبعد أن يكون المراد من ذيلها أيضا عدم سماع دعوى الجهل بمقدار العدّة، كعدم سماع دعوى الجهل بلزوم العدّة في طلاق أو موت، و لو جمعا بينها و بين ما تقدم من عدم تعلّق الحد مع الجهل كان قصورا أو تقصيرا، كما يقتضي ذلك أيضا ما ورد في صحيحة عبد الصمد بن بشير الواردة فيمن أحرم في قميصه للحج من قوله ٧: «أيّ رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه».
و على تقدير الإغماض عن ذلك، فيلتزم بثبوت الحد على المرأة الجاهلة
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٢٧ من أبواب حد الزنا، الحديث ٣: ٣٩٦.