أسس الحدود والتعزيرات - الميرزا جواد التبريزي - الصفحة ٢٧٥ - الأوّل في الموجب
..........
كان الماء المستهلك فيه معتصما، فانّ مقتضى ما دلّ على جواز الشرب و الوضوء من المعتصم عدم الاعتناء بما يستهلك فيه من القذر.
و قد يقال: إنّ مقتضى موثقة إسحاق بن عمّار عموم الحكم لمطلق تناول المسكر و أنّها تدل على تعلق الحدّ بمطلق تناول المسكر، فإنّه روي عن أبي بصير عن أحدهما ٨، قال: «كان علي ٧ يضرب في الخمر و النبيذ ثمانين» [١]، و لكن لا يخفى عدم إمكان الأخذ بإطلاقها، و إلّا لزم الالتزام بتعلّق الحدّ في صنع الخمر و النبيذ و بيعهما و حملهما، إلى غير ذلك من التصرّفات المحرّمة فيهما.
نعم، يمكن أن يقال: انها تعم الشرب و لو غير متميّز، كما في خلط الخمر و النبيذ بالغذاء و الماء، و يدلّ على ذلك ايضا ما ورد في عدم جواز شرب الخمر و النبيذ بكسرهما بالماء.
و في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج، قال: استأذنت لبعض أصحابنا على أبي عبد اللّه ٧ فسألته عن النبيذ، فقال: «حلال»، فقلت: أصلحك اللّه إنّما سألتك عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر فيغلي حتّى يسكر، فقال أبو عبد اللّه ٧: «قال رسول اللّه ٦: كلّ ما أسكر حرام»، فقال الرجل: إنّ من عندنا بالعراق يقولون إنّ رسول اللّه ٦ عنى بذلك القدح الذي يسكر، فقال أبو عبد اللّه ٧: «إنّ ما أسكر كثيره فقليله حرام»، فقال له الرجل: فأكسره
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٤ من أبواب حد المسكر، الحديث ٢: ٤٦٩.