أسس الحدود والتعزيرات - الميرزا جواد التبريزي - الصفحة ٣٨٨ - الباب السادس في حدّ المحارب
و استند في التفصيل إلى الأحاديث الدالة عليه، و تلك الأحاديث لا تنفكّ
الأمور الأربعة على التخيير، و أن وليّ الأمر مخيّر في إجراء أيّ من الأمور الأربعة، كما عليه المفيد و الصدوق و الحليّ و المنسوب الى أكثر المتأخرين، أو أنها على الترتيب بحسب اختلاف جناية المحارب، كما عليه الشيخ و المنسوب إلى الإسكافي و التقي و ابن زهرة، بل ادّعى عليه الإجماع.
و المستند في التخيير كلمة أو فإنّ ظاهرها التخيير، خصوصا بملاحظة ما ورد في صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه ٧: «و كلّ شيء في القرآن أو، فصاحبه بالخيار يختار ما شاء»، و هذه الصحيحة واردة في كفّارة حلق الرأس في الإحرام.
و لما ورد في صحيحة جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن قول اللّه عز و جل إِنَّمٰا جَزٰاءُ الَّذِينَ يُحٰارِبُونَ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسٰاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ [١] إلى آخر الآية، أي شيء عليه من هذه الحدود التي سمّى اللّه عز و جل، قال: «ذلك الى الإمام ان شاء قطع و ان شاء نفى و ان شاء صلب و ان شاء قتل، قلت: النفي إلى أين؟ قال: من مصر- الى آخر الحديث» [٢].
و لكن في مقابل ذلك صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ قال:
«من شهر السلاح في مصر من الأمصار فعقر اقتصّ منه و نفي من تلك البلد، و من شهر السلاح في مصر من الأمصار و ضرب و عقر و أخذ المال و لم يقتل
[١] المائدة: ٣٣.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ١ من أبواب حد المحارب، الحديث ٣: ٥٣٣.