أسس الحدود والتعزيرات - الميرزا جواد التبريزي - الصفحة ٤١٦ - الأوّل من ولد على الإسلام
و يشترط في الارتداد البلوغ (١) و كمال العقل و الاختيار، فلو اكره كان نطقه
بالإسلام و ايمانه قلبا.
و الالتزام بالثاني غير ممكن، لأنّ لازمه سقوط جميع التكاليف عنه لو يقتل لهربه أو عدم اطّلاع الغير على ارتداده زمان ردّته أو حيلولة الظالم بينه و بين قتله، كما أنّ لازم ذلك التقييد فيما ورد في بيان ما به الإسلام و الايمان، و ما ورد في التوبة و الاستغفار، مثل قوله سبحانه وَ مَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَ هُوَ كٰافِرٌ [١]- الآية، و كلّ ذلك قرينة على أنّ المراد من نفي توبته عدم ارتفاع الأمور المترتبة على ارتداده كما ذكرنا.
ثم انّ المصرح به في كلام بعض الأصحاب بناء على قبول توبة المرتد الفطري بالإضافة الى غير الأحكام المترتّبة على الارتداد انّه إذا لم يقتل المرتدّ للالتحاق ببلاد الكفر أو لغير ذلك يكون ما يكتسبه من المال ملكه و يجوز له التزويج و لو بالمسلمة، بل يجوز له الرجوع الى زوجته بعقد جديد حتّى في أثناء عدتها كالرجوع إلى المطلقة البائنة.
و لكن ظاهر الأمر بزوجته بالاعتداد بعدّة المتوفّى عنها زوجها هو احتساب الشارع المرتد الفطري ميتا بالإضافة إلى زوجته قبل الارتداد، فلا يجوز لها التزويج بذلك الزّوج، لأنّ النكاح و الزواج علقة بين الأحياء.
(١) المراد عدم ترتّب الأحكام المترتّبة على الارتداد الفطري إذا كان المرتد صبيّا، فلا تبين زوجته منه و لا ينتقل أمواله إلى ورثته و لا يقتل، و هذا
[١] المائدة: ٥٤.