أسس الحدود والتعزيرات - الميرزا جواد التبريزي - الصفحة ٢٩٩ - الثانية من شرب الخمر مستحلا استتيب
..........
أقول: قد تقدّم في بحث نجاسة الكافر كون إنكار الضروري من الدين موجبا للكفر لاستلزامه تكذيب النبي ٦، و إذا علم منكر غيره ايضا أنّ الحكم المزبور صادر عن النبي ٧ و مع ذلك أنكره يحكم بكفره.
نعم، الفرق بين ضروري الدين و غيره أنّ دعوى الجهل فيه لا تسمع ممّن لا يمكن في حقه الجهل عادة لكونه عاش بين المسلمين برهة من الزمان، بخلاف غير الضروري فإنّه يمكن عادة الجهل به، فمع احتمال الجهل في حق مدعيه لا يجري عليه الحدّ مع عدم العلم بالخلاف.
و على ذلك، فالإطلاق في عبارة الماتن من أنّه يقام الحد على متناول سائر المسكرات مستحلا أو محرما لا يخلو عن الإشكال، فإنّ المستحلّ إذا كان يعلم بأنّ حرمة غير الخمر من النبيذ المسكر من قول رسول اللّه ٦ يكون استحلاله إنكارا لقول النبي ٦ فيحكم بكفره، كما أنّ استحلاله لو كان للاعتقاد بحليته و الغفلة عن حرمته لا يجري عليه الحدّ، فإنّه إذا لم يكن على الجاهل بحرمة شرب الخمر حدّ فكيف يثبت الحدّ للجاهل و المعتقد بالحلية في سائر المسكرات، خصوصا بملاحظة ما ورد في صحيحة عبد الصمد بن بشير: «أيما ارتكب أمرا بجهالة فلا شيء عليه» [١].
و قوله ٧ في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه ٧، قال: «لو أنّ رجلا دخل في الإسلام و أقرّ به ثم شرب الخمر و زنى و أكل الربا و لم يتبين له شيء من
[١] الوسائل: ٩، الباب ٤٥ من أبواب حد تروك الإحرام.