أسس الحدود والتعزيرات - الميرزا جواد التبريزي - الصفحة ٢٥١ - الرابعة إذا ورث الحدّ جماعة لم يسقط بعضه بعفو البعض
..........
إذا عفى الجميع أو كان المستحق واحدا نفذ العفو، و ليس للحاكم الاعتراض على عفوه أو عفوهم.
و قد تقدم أنّ مقتضى ما ورد في صحيحة الفضيل [١] أنّه لا يجوز للحاكم إقامة الحد الذي من حقوق الناس حتّى يطالبه صاحب الحق أو وليه، و على الجملة مقتضى كون القذف من حقوق الناس أنّ له تركه و عدم المطالبة، سواء كان ذلك قبل ثبوت موجبه أو بعده.
و لكن المحكي عن الصدوق (قدّس سرّه) استثناء قذف الزوج زوجته فإنّه لا يكون لها العفو، و عن الشيخ في كتابي الأخبار و يحيى بن سعيد عدم نفوذ العفو بعد ثبوته و المرافعة.
و يستدلّ على ذلك بصحيحة محمد بن مسلم، قال: سألته عن الرجل يقذف امرأته، قال: «يجلد»، قلت: أ رأيت ان عفت عنه، قال: «لا و لا كرامة» [٢].
و رواها الصدوق بإسناده عن العلاء بن رزين، و كأنّه استظهر منها عدم نفوذ عفو الزوجة عن قذف زوجها، بلا فرق قبل ثبوت القذف أو بعده، و لكن الشيخ (قدّس سرّه) حملها على العفو بعد الثبوت أو رفع الزوج للمرافعة الى الحاكم.
و القرينة على هذا الحمل لعلّها موثقة سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٣٢ من أبواب مقدمات الحدود، الحديث ١: ٣٤٣.
[٢] الوسائل: ١٨، الباب ٢٠ من أبواب حد القذف، الحديث ٤: ٤٥٥.