کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٦ - انقراض الموقوف عليهم
مردوداً على الواقف أو ورثته كما هو صريح الصحيح الأوّل، فلا يحتاج حينئذ الى سبب جديد، لان الناقل عن مقتضى الملك إنما نقل هذا المقدار، وليس هذا من التوقيت في الملك أو في الوقف الذي قد حكينا الاجماع على عدم جوازه، ضرورة كون ذلك الذي أخذت فيه المدة غاية، لا ما إذا جاءت (المدة) تبعاً لانقراض الموقوف عليه، فالعود الى الملك بانتهاء سبب النقل كالعود بسبب الفسخ بالاقالة والخيار اللذين ليسا سبب ملك جديد للمال الذي خرج عن ملك المالك، وإنما هما سبب فسخ للسبب الذي اقتضى النقل، فعاد مقتضى السبب الأوّل على حاله، بل لعل ذلك هو الاصل في بطلان كلّ سبب طارٍ على السبب الأوّل الذي منه ما نحن فيه كما هو واضح»[١].
وقال في تذكرة الفقهاء في دليل صحة الوقف المنقطع: «لأن الوقف نوع تمليك وصدقة، فيتبع اختيار المالك في التخصيص بالازمان كما يتبع اختياره في التخصيص بالاعيان، وللاصل، ولأن تمليك الاخير ليس شرطاً في تمليك الأوّل وإلّا لزم تأخير المشروط عن شرطه، ولما رواه أبو بصير عن الباقر×قال: قال× ألاأحدثك بوصية فاطمة÷؟ قلت: بلى، فأخرج صكّاً أو سفطاً فاخرج منه كتاباً فقرأه: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة÷ بنت محمد، أوصت بحوائطها السبعة «العوان والدلال والبرقة والمتيم (وفي رواية عوض المتيم المبيت) والحسنى والصافية ومال أم ابراهيم» إلى علي بن أبي طالب×، فإن مضى علي فالى الحسن، فان مضى الحسن فالى الحسين، فان مضى الحسين فالى الاكبر من ولدي»[٢] بناء على أن الولد لايشمل
[١] جواهر الكلام ٢٨: ٥٣ ـ ٥٧.
[٢] تذكر الفقهاء ٢: ٤٣٣.