کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٣ - الصيغة المؤبدة
أبداً عند أبي حنيفة ومحمد، وإن لم يذكر ذلك لم يصح عندهما. وعند أبي يوسف: ذكر هذا ليس بشرط، بل يصح وإن سمى جهة تنقطع، يكون بعدها للفقراء وإن لم يسمهم، لأن قصد الواقف أن يكون أجره للفقراء وإن لم يسمهم فكانت تسمية هذا الشرط ثابتة دلالة، كذا في «البدائع»[١].
وقال صاحب الهداية في شرح بداية المهتدي: ولايتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد حتى يجعل آخره لجهة لاتنقطع أبداً. وقال أبو يوسف: إذا سمّى فيه جهة تنقطع جاز وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم[٢].
ودليل أبي حنيفة ومحمد: أن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك وأنه يتأبد كالعتق، فإذا كانت الجهة يتوهم انقطاعها لايتوفر عليه مقتضاه، فلهذا كان التوقيت مبطلا له كالتوقيت في البيع.
ودليل أبي يوسف: أن المقصود هو التقرب إلى الله تعالى، وهو موفر عليه لأن التقرب تارة يكون في جهة الصرف إلى جهة تنقطع، ومرّة بالصرف إلى جهة التأبيد، فيصح في الوجهين. وقيل: إن التأبيد شرط بالاجماع إلّا أنّ عند أبي يوسف لايشترط ذكر التأبيد لأن لفظة الوقف والصدقة منبئة عنه لما بيّنا أنه ازالة الملك بدون التمليك كالعتق، ولهذا قال في الكتاب (كتاب بداية المهتدي) في بيان قوله: وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمّهم وهذا هو الصحيح.
وعند محمد: ذكر التأبيد شرط، لأن هذا صدقة بالمنفعة أو بالغلّة،
[١] الفتاوى الهندية، للشيخ نظام الدين وجماعة من علماء الهند ٢: ٤٢٠ ـ ٤٢١.
[٢] الهداية في شرح بداية المهتدي ٣: ١٧.