کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٧ - الموقوف وشروطه
فلايتحق المقصود من الوقف، وهو نفع الموقوف عليه ومثوبة الواقف[١].
أما عند الحنابلة والشافعية: فقد اتفقوا مع الإمامية في كون الموقوف عيناً (سواء كانت عقاراً أو منقولا) معينة معلومة «فلايصح وقف ما في الذمة» كما لايصح وقف المنفعة وحدها دون الرقبة، ولايصح وقف ما لا فائدة فيه أو ما لا منفعة منه كوقف الخنزير وسباع البهائم وجوارح الطير التي لاتصلح للصيد.
كما لايصح وقف ما لايدوم الانتفاع به كالطعام والشراب غير الماء.
قال الحنابلة في شرح منتهى الارادات: من شروط الموقوف: مصادفته عيناً يصح بيعها وينتفع بها مع بقاء العين، فلايصح وقف ما لاتبقى عينه، ويصح وقف المنقول، كوقف فرس على الغزاة أو عبد لخدمة المرضى، وكذا يصح وقف الأثاث كبسط يقفه ليفرشه بمسجد وكذا السلاح كسيف أو رمح أو قوس يقفه على الغزاة وحليّ يقفه على لبس وعارية لمن يحلّ له، لحديث أبي هريرة مرفوعاً: «مَنْ احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً واحتساباً فإن شبعه وروثه وبوله في ميزانه حسنات (رواه البخاري)، ولقوله’: «أما خالد فقد حبّس أدرعه واعتاده في سبيل الله» متفق عليه[٢].
وقال أيضاً: ولايصح وقف منفعة ولايصح وقف ما لايصح بيعه كأُمّ ولد وكلب ولايصح وقف المرهون لأنه لايصح بيعه والوقف تصرف بازالة الملك، ولايصح وقف ما لاينتفع به مع بقائه
[١] راجع الفقه الإسلامي وأدلته ١٠: ٧٦٣٤.
[٢] شرح منتهى الارادات ٢: ٤٠٠ و٤٠١.