کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٢ - ٤ ـ الوقف بالمعاطاة عند الشافعية
التخلية حوزاً (قبضاً) حكميّاً[١].
قال في الذخيرة: الركن الرابع: ما يكون به الوقف، وفي الجواهر: هو الصيغة أو ما يقوم مقامها في الدلالة على الوقفيّة عرفاً، كالاذن المطلق في الانتفاع على الاطلاق، كأذنه في الصلاة في المكان الذي بناه لها إذناً لا يختص بشخص ولا زمان. والدليل على ذلك: أن النبي× كان يهدي ويُهدى إليه ووقف أصحابه، ولم يُنقل إنه قبل ولا قُبل منه، بل إقتصر على مجرد الفعل، ولو وقع ذلك (القبول القولي) لأشتهر. ولأن مقصود الشرع الرضى بانتقال الأملاك لقوله×: لايحلّ مال امريء مسلم إلّا عن طيب نفس منه، فأي شيء دلّ على حصول مقصود الشرع كفى[٢].
٤ــ الوقف بالمعاطاة عند الشافعية:
ولايصح الوقف عند الشافعية إلّا بلفظ ويكون الوقف إما بلفظ صريح مثل وقفت كذا على كذا، أو أرضي موقوفة عليه، لاشتهاره لغة وعرفاً، والتسبيل والتحبيس صريحان أيضاً على الصحيح، لتكررهما شرعاً واشتهارهما عرفاً ولم ينقل عن الصحابة وقف إلّا بهما... ولو قال: تصدّقت فقط، فهو ليس بصريح في الوقف ولايحصل به الوقف وإن نواه لتردد اللفظ بين صدقة الفرض والتطوّع والصدقة الموقوفة، لكن إن اضافه إلى جهة عامّة كالفقراء ونوى الوقف، فيحصل الوقف ويكون اللفظ صريحاً.
[١] راجع الفقه الإسلامي وأدلته ١٠: ٧٦٥٣ و٧٦٥٤ عن الشرح الكبير ٤: ٨١ و٨٤ والشرح الصغير ٤: ١٠٣ وما بعدها.
[٢] الذخيرة، لشهاب الدين القرافي ٦: ٣١٥.