کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١١ - تعريف الوقف
وعند الحنابلة: هو «تحبيس العين وتسبيل الثمرة»[١] أما الحبس أو التحبيس فمعناه منع العين من التصرف فيها بعد وقفها، أما تسبيل الثمرة فيقصد من جعلها مصروفة في سبيل الله سواء كانت قربة وصدقة أو برّاً وصلة.
وعند الشافعية: هو: تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة... فإذا وقف شيئاً زال ملكه عنه بنفس الوقف ولزم الوقف[٢].
وعند المالكية: إن الوقف في اللغة: الحبس. وفي الشرع: حبس الأصل وتسبيل الثمرة أن يحبس المال ويصرف منافعه في سبيل الله[٣].
وقد ذكر في حاشية الخرشي على مختصر سيدي خليل فقال: «وحدّ ابن عرفة حقيقة الوقف العرفية فقال: الوقف مصدراً: إعطاء منفعة شيء مدة وجوده لازماً بقاؤه في ملك معطيه ولو تقديراً... كقوله: إن ملكت داراً فهي حبس ويحتمل ولو كان الإعطاء تقديراً كقوله «داري حبس على من سيكون» وعلى هذا فالمراد بالتقدير التعليق[٤]. وهذا الطريق للوقف: يعني التبرع بالمنفعة مع بقاء العين على ملك الواقف. وهذا يشبه ملك المحجور عليه لسفه فإنّ ملكه باق في ماله ولكنه ممنوع من بيعه وهبته.
وعند الزيدية: هو حبس مال يمكن الانتفاع به بنيّة القربة مع بقاء أصله[٥].
[١] المغني، لابن قدامة ٦: ١٨٥.
[٢] الحاوى الكبير، لأبي الحسن الماوردي ٩: ٣٨٦، وراجع المجموع للنووي ١٥: ٣٢٤.
[٣] راجع التلقين في الفقه المالكي، عبدالوهاب المالكي ١: ٥٤٩ في الهامش.
[٤] راجع حاشية الخرشي على مختصر سيدي خليل ٧: ٣٦١ و٣٦٢.
[٥] راجع التاج المذهّب لأحكام المذهب، للقاضي صفي الدين الصنعاني ٣: ٢٨١.