کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٥ - ٢ ـ عند الحنفية
٢ـ ولأن الملك باق فيه بدليل أنه يجوز الانتفاع به زراعة وسكنى وغير ذلك، والملك فيه للواقف، إلّا ترى أن له ولاية التصرف فيه بصرف غلاّته إلى مصاريفها ونصب القوام فيها إلّا أنه يتصدّق بمنافعه فصار شبيه العارية.
٣ـ ولأنه يحتاج إلى التصدّق بالغلّة دائماً، ولاتصدّق عنه إلّا بالبقاء على ملكه.
٤ـ ولأنه لايمكن أن يزول ملكه لا إلى مالك لأنه غير مشروع مع بقائه كالسائبة بخلاف الاعتاق، لأنه إتلاف، وبخلاف المسجد لأنه جعل خالصاً لله تعالى، ولهذا لايجوز الانتفاع به، وهاهنا لم ينقطع حقّ العبد عنه فلم يصر خالصاً لله تعالى»[١].
والخلاصة: إن أبا حنيفة يستثني ثلاثة مسائل يقول فيها بلزوم الوقف وهي:
١ـ وقف المسجد، فهو وقف لازم متى أفرزه وأذن فيه للصلاة، فيخرج عن ملكية الواقف إلى ملكية الله لانقطاع حقّ العباد في المسجد انقطاعاً تاماً، كالكعبة وبيت المقدس والحرم النبوي وكل مسجد مثلها في الحكم.
٢ـ إذا حكم حاكم بلزوم الوقف في حال نزاع ورثة الواقف مع ناظر الوقف، فيحكم الحاكم بلزوم الوقف.
٣ـ إذا جاء الوقف عن طريق الوصيّة كأن يقول الواقف «وقفت داري إذا مت» فقد علّق الوقف على الموت، وصيغة الوقف لاتكون إلّا منجزّة عند الأحناف كما عند غيرهم، فاضافة الوقف إلى ما بعد الموت يخرّج على الوصية إذا بقي الواقف مصرّاً على وقفه حتى مات. فينفذ
[١] الهداية، للمرغيناني ٣: ١٥ و١٦.