کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٥ - الموقوف وشروطه
الأصل الذي يراد حبسه، ولاريب في انعدام التهيؤ فعلا للكليّ المسلَم فيه مثلا، ولذا لاتصح اجارته ولا غير الاجارة مما يقع على المنفعة، لعدم ملكها (المنفعة) لمن يملكه (الكلي)... وتهيئة (الكلي) بعد القبض لايقتضي ذلك (التهيئة) قبله (القبض) الذي هو مورد العقد في الفرض»[١].
وقال صاحب العروة: «لايصح وقف المنافع، مثلا إذا استأجر داراً مدة عشرين سنة وأراد أن يجعل منفعتها وهي السكنى فيها وقفاً مع بقاء العين على ملك مالكها طلقاً لم يصح لأن الانتفاع بها إنما هو باتلافها فلا يتصور فيها تحبيس الأصل إذ الأصل حينئذ هي المنفعة»[٢].
وقال صاحب الجواهر: «ودعوى ـعدم اعتبار أصل التحبيس في الوقف بل يكفي فيه تسبيل المنفعة كما عن أبي الصلاحـ يدفعها ظهور النص والفتوى بخلافه، بل دعوى ضرورة المذهب أو الدين على ذلك، نعم نحو ذلك يشرع في السكنى والرقبى والعمرى وهو غير الوقف كما هو واضح»[٣].
أما عند الحنفية: فقد اشترطوا أن يكون الموقوف مالاً متقوّماً عقاراً فلا يصح وقف ما لاينقل ولايحوّل كالعقار ونحوه، قال في بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: أن يكون (الموقوف) مما لاينقل ولايحوّل كالعقار ونحوه، فلا يجوز وقف المنقول مقصوداً، لما ذكرنا: أن التأبيد شرط جواز الوقف، ووقف المنقول لايتأبد لكونه على شرف الهلاك
[١] جواهر الكلام ٢٨: ١٤ ـ ١٥.
[٢] ملحقات العروة الوثقى ٢: ٢٠٥.
[٣] جواهر الكلام ٢٨: ١٦.