کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٤ - ما يترتب على انتهاء الوقف
تكون دائمة مؤبدة فإذا قامت مؤسسة ـهذه طبيعتهاـ بتحبيس جزء عيني من منتجاتها على وجوه البر، إما على اساس منتجات يوم بعينه أو شهر معين متكررين، أو على أساس نسبة محددة من مجموع منتجاتها، فان ذلك ـولاشكـ وجه من وجوه البر الذي يتخذ نموذج الصدقة الجارية، ولا يخرج عن كونه صورة مستجدة من صور الوقف...
ومثل هذا الوقف يمكن أن يكون مؤبّداً لأن المؤسسة نفسها مؤبّدة، فيمكن من انتاجها تحقيق معنى التأبيد. ويمكن أيضاً أن يكون جارياً متكرراً لمدة محددة لعشر سنوات أو لخمسين سنة حسب رغبة أصحابه. ولكل من الاجر والثواب على قدر ما يعمل من البرِّ. ولا يتعلق هذا الوقف بأي جزء من أصول الشركة وموجوداتها، وانما هو وقف لجزء من انتاجها فقط فهو نوع من وقف المعدوم الممكن الوجود الذي لم يكن موجوداً عند انشاء الوقف.
وهذه الصورة الجديدة تشبه صورة وجدت في بعض البلدان الإسلامية في الماضي، في ميدان الحاصلات الزراعية حيث عرف وقف نسبة من الحاصلات الزراعية دون أن يتعلق الوقف بعين الأرض الزراعية. وقد سمي هذا النوع من الوقف باسم «العقر الموقوف» في العراق[١].
أقول: إن ما ذكر لايتم وذلك: لأن الوقف الاصطلاحي يختلف عن الحبس كما تقدم مع أن كليهما من وجوه البرِّ، فتحبيس جزء عيني من منتجات المؤسسة (أي تحبيس بعض منافع العين على جهة برٍّ) مع كون المؤسسة مملوكة لاصحابها الحقيقيين أو الحقوقيين يكون من الحبس الذي دل عليه الدليل وهو
[١] الدكتور منذر قحف في كتابه الوقف الإسلامي، تطوره، ادارته، تنميته: ١٨٠ ـ ١٨١.