کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٣ - ٥ ـ الوقف بالمعاطاة عند الحنابلة
وأما أن يكون الوقف بلفظ غير صريح: مثل حرّمته للفقراء أو أبدته عليهم، فهو في الاصح كناية: لانهما لايستعملان مستقلين، وإنما يؤكد بهما الألفاظ السابقة.
والأصح أن قوله: جعلت البقعة مسجداً، تصير به مسجداً، وإن لم يقل (لله) لأن المسجد لايكون إلّا وقفاً، فاغنى لفظه عن لفظ الوقف ونحوه، ولو بنى مسجداً في موات ونوى جعله مسجداً، فإنه يصير مسجداً ولم يحتج إلى لفظ، فهذا مستثنى من اشتراط اللفظ للوقف[١].
٥ــ الوقف بالمعاطاة عند الحنابلة:
تقدّم منّا «في صيغة الوقف» أن الحنابلة يجوّزون الوقف بالافعال حيث يقولون بأن الوقف يصح بلفظ صريح أو كناية، فالصريح مثل وقفت وحبّست وسبّلت ويكفي أحدها لاستعماله شرعاً وعرفاً. والكناية، مثل تصدقت وحرّمت وأبدت لأنه لفظ مشترك... ولايصح الوقف بالكناية إلّا باحد أمور أربعة هي:
١ـ نية المالك.
٢ـ اقتران لفظ الكناية بأحد الألفاظ الخمسة وهي: الألفاظ الصرائح الثلاث، ولفظا التحريم والتأبيد.
٣ـ أو وصف الكناية بصفات الوقف، فيقول تصدقت به صدقة لاتباع أو لاتوهب أو لاتورث.
[١] الفقه الإسلامي وأدلته ١٠: ٧٦٥٤ و٧٦٥٥ عن مغني المحتاج ٢: ٣٨١ وما بعدها وراجع المهذّب ٩: ٣٤٢ و٣٤٣ وراجع المجموع ١٥: ٣٤٠.