کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٤ - وقف الكافر الكتابي
وقال في الحدائق الناظرة: «في وقف الكافر على مثله مطلقاً أو وقف الحربي على الذمي أو الذمي على الذمي خاصة فظاهر الاصحاب الصحة. وكذا الوقف على البيع والكنائس، وعلل الصحة باعتقادهم شرعيته مضافاً إلى اقرارهم على دينهم»[١].
ثم ذكر في جامع المقاصد أنه «قد سبق في كتاب الجهاد (من القواعد) عند بحث البيع والكنائس: أنه لاتصح وصية الكافر ببناء بيعة أو كنيسة، ولا يخفى أن الحكم بصحة وقف الكافر عليها لمناف لما هنا» ثم أنه يشكل صحة الوصيّة بوقف الكافر على البيع والكنائس كما ذكر ذلك في جامع المقاصد إذ قال: «لأن الحكم بصحته عندنا تقتضي تنفيذه وإلزام الوارث والوصي وناظر الوقف بالصرف إلى الوصية والموقوف عليهم لو امتنعوا، وذلك محرّم ومنكر، فكيف يجوز لحاكم الإسلام الالزام بتنفيذه؟ وإن حمل على أن المراد: أن لانعرض اليهم فيه، فهو خروج عن حقيقة الصحة إلى المجاز، ومع ذلك فلا يفرّق بين الوقف والوصية»[٢].
ثم ناقش صاحب الحدائق ما نسب ظاهره إلى الصحة عند الاصحاب فقال: «والمسألة محل توقف لعدم الظفر فيها بنصٍّ ويشكل أيضاً باشتراط القربة في الوقف على القول به، حيث إن ذلك معصية في الحقيقة والواقع، فلا يعقل التقرب، واحال ذلك إلّا أن يحمل قصد القربة على قصدها في الجملة وإن لم يحصل حقيقة، أو يخصص قصدها ممن يعتقد حصولها، والأول في غاية البعد،
[١] الحدائق الناظرة، للمحدث البحراني ٢٢: ١٩٥.
[٢] جامع المقاصد ٢: ٤٨.