کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣٤ - الحكم التكليفي للوقف
يدفع شرّ ذلك اليوم، وفي أول الليل فإنه يدفع شرّ الليل[١].
أقول: بما أن قسماً من الوقف صدقة، كالوقف الذي قصد فيه القربة: إذن صار كهذه الصدقة التي تقدّمت فيها الروايات والحاثّة عليها فيشمله استحباب الصدقة التي تقع في يدّ الرب قبل أن تقع بيد العبد، وهو معنى القربة.
وامّا الوقف الذي لا يشترط فيه قصد القربة، فهو أيضاً امر مستحبّ، لأنه من المعروف المأمور به، ولذا قال السيّد الخوئي+ التوسعة على العيال أفضل من الصدقة على غيرهم ثم قال: ففي الخبر: لو جرى المعروف على ثمانين كفّاً لاُجروا كلهم من غير أن ينقص من أجر صاحبه شيء [٢].
وقال صاحب الجواهر أيضاً في استحباب الوقف حتّى على غير المسلمين من أهل الذمّة إنّه يكفي في ذلك ما دلّ على استحباب الوقف وأنه من الصدقة الجارية ضرورة عدم الفرق بين متعلّقه ومتعلّق أوامر الصدقة بين المسلم والذمي خصوصاً بعد الخبر أنّ لكل كبد حرّاء أجر وكذا ما دل على الأمر بالإحسان وبالمعروف وفعل الخير ونحو ذلك، بل قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ﴾...الخ كافٍّ في ثبوت الحثّ على برِّهم (أهل الذمة) والاقساط اليهم بالمودّة فانّ الله يحب المقسطين والمحسنين ويأمر بالاحسان [٣].
وقد ورد حثّ الخيّرين على الوقف والصدقة الجارية مثل هذه الصحيحة
[١] منهاج الصالحين، للخوئي ٢: ٢٥٥ و٢٥٦.
[٢] المصدر نفسه: ٢٥٧.
[٣] جواهر الكلام ٢٨: ٣٣.