کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٠ - الوقف في مرض الموت
لمصلحته في تحقق الأجر والثواب له، بدليل ما رواه البخاري ومسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: كان رسول الله’ يعودني عام حجّة الوداع، من وجع اشتدّ بي، فقلت: إني قد بلغ بي من الوجع وأنا ذو مال، ولايرثني إلّا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، فقلت: بالشطر؟ فقال: لا، ثم قال: الثلث، والثلث كبير أو كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس[١].
وعلى كل حال: فإن السلامة من المرض ليست شرطاً لصحة الوقف، وأنّ الواقف إذا وقف في حال المرض، بل يكون الوقف في مرض الموت بمنزلة الوصيّة في اعتباره من ثلث المال، لأنه تبرع، فاعتبر في مرض الموت من الثلث كالعتق والهبة. فإذا خرج من الثلث نفذ من غير رضا الورثة ولزم، وما زاد على الثلث: لزم الوقف منه في قدر الثلث ووقف الزائد على إجازة الورثة، لأن حق الورثة تعلّق بالمال بوجود المرض، فمنع التبرع بزيادة على الثلث.
ولايجوز عند الجمهور أيضاً: الوقف في مرض الموت على بعض الورثة، فإن وقف: توقف الوقف على إجازة سائر الورثة، لأنه تخصيص لبعض الورثة بماله في مرضه، فمنع منه كالهبات، ولأن كل مَنْ لاتجوز له الوصية بالعين لاتجوز بالمنفعة كالاجنبي فيما زاد على الثلث.
أما المالكية: فإنهم أبطلوا الوقف في مرض الموت على بعض الورثة ولو كان من الثلث لأن الوقف في المرض كالوصية ولا وصيّة لوارث.
وإن لم يكن الوقف في المرض على وارث، بل على غيره: ينفذ كسائر
[١] الفقه الإسلامي وأدلته ١٠: ٦٧٢٦.