کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٥ - وقف الكافر الكتابي
فإنه لغو محض، والثاني أيضاً لايخلو من بعد وإن استظهره في المسالك ولهذا أن الاصحاب منعوا من تولي الكافر الافعال المشروطة بالقربة، مثل غسل الاموات ونحوه وابطلوا ذلك من حيث عدم تأتّي ذلك من الكافر»[١]وهذا الاستدلال يصح إذا قلنا أن القربة شرط في صحة الوقف.
وقال صاحب الجواهر+: «أما أن يراد منها (الصحة) الصحة الاقرارية أن كانوا ممن يقرّون على ذلك، نحو قولهم بصحة وقف الذمي الخنزير على مثله أو مبني على عدم اعتبار نيّة القربة في الوقف، بل وعلى عدم اعتبار مشروعية الجهة في الوقف في الواقع. لكن عن المختلف والتنقيح التصريح بعدم صحة ذلك، وهو مبني على ارادة الصحة الواقعية لا الاقرارية، وأن القربة معتبرة فيها أو مشروعية الجهة»[٢].
ولعل لهذه المناقشات ذكر صاحب العروة صحة وقف الكافر فقال: «لا يشترط في الواقف أن يكون مسلماً، فيصح وقف الكافر فيما يصح من المسلم كما إذا وقف على أولاده أو على الفقراء خصوصاً إذا وقف على فقراء المسلمين بالاجماع، نعم ربما يستشكل فيه بناء على اعتبار قصد القربة في الوقف، لكنك عرفت عدم اعتباره، وعلى فرض اعتباره يمكن حصوله ممن يعترف بالله تعالى ولايلزم حصول القرب بل يكفي قصده، بل ظاهرهم الاجماع على صحة وقفه على ما لايصح في مذهبنا، مثل الوقف على بيوت النيران وعلى قرابين الشمس والكواكب وكذا وقف الخنزير ونحوه، ولكن الصحة هنا ليست واقعية، بل من
[١] الحدائق الناظرة ٢٢: ١٩٥.
[٢] جواهر الكلام ٢٨: ٣٦.