کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٧ - الشخصية الاعتبارية للوقف
هذه العناوين تملك ما وقف عليها. وهذا الملك محجور عليه عن التمليك للغير والارث والهبة ونحوها.
وقد ثبت أن المتولي للوقف أو الناظر يقوم بشراء ما يحتاج إليه الوقف وبايجاره وبيع غلّته واستبدالها، ويحفظ ويدافع عن الوقف اتجاه السلطة القضائية ويصونه من الخراب والفساد.
ولكن هل يمكن أن نستدين على المسجد لاصلاحه أو على الفقراء أو المسلمين لاصلاح الشؤون الخاصة بهذه الأمور ثم بعد ذلك يُسدّد الدين من قبل نماء الوقف والزكاة وأموال المسلمين كالاموال الخراجية؟
الجواب: نعم يمكن ذلك ببيان أن الشخصية المعنوية (الاعتبارية) لايمكن التفكيك فيها بين الملك لها والاستدانة عليها، فإذا ثبت الملك لها ثبت امكان الاستدانة عليها، وهذا ارتكاز عقلائي موجود في زمن الوقف على الجهات والعناوين العامة لم يردع عنه الشارع فيكون دليلا على جواز الاستدانة عليها.
بل قد ثبت أن الإمام يسدد دين الذي مات ولا حيلة له في تسديد ديونه، فكما أن الإمام وارث مَن لا وارث له فهو يكفل مَن لا حيلة له ويسدد دين الميت الذي لا حيلة له في تسديد ديونه.
وقد جاء في كتاب العروة الوثقى للسيد اليزدي فقال: «يجوز الاقتراض لتعمير الاوقاف المذكورة بقصد الأداء بعد ذلك مما يرجع إليها، كمنافع موقوفاتها أو من المنذورات لها أو من سهم سبيل الله أو مما مصرفه وجوه البرِّ. وكذا يجوز أن يعمّرها من مال نفسه بقصد الاستيفاء من المذكورات «أي يقرض الوقف من مال نفسه ويسدده من منافع الوقف والمنذور