کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٨١ - الفرق بين الوقف والاقطاع والإرصاد
وجاء في الرواية عن الحرث بن بلال بن الحرث أن رسول الله’ اقطع بلال بن الحرث العقيق، فلما ولي عمر بن الخطّاب قال: ما أقطعك لتحتجنه باقطعة الناس[١].
وأما بعد ممارسة الفرد للعمل في الأرض أو المعدن، فإن الاقطاع لايبقى له أثر من الناحية التشريعية بل يحلّ العمل محلّه، فيصبح للفرد من الحق في الأرض أو المعدن ما تقرره طبيعة العمل[٢].
إذن من هذا الذي تقدم يكون الوقف مع الاقطاع مشتركاً في عدم ملكية المقطَع والموقوف عليه للعين ولا يباع ولا يورث ولكن الوقف يختلف عن الاقطاع في موارد:
١ـ إن الوقف يصدر عادة من الأفراد، بينما الاقطاع يكون من إمام المسلمين.
٢ـ الوقف يكون في الاعيان التي فيها فائدة وهي محياة. بينما الاقطاع يكون في المصادر الطبيعية (الموات).
٣ـ الوقف يسوّغ للموقوف عليهم الانتفاع بالوقف بينما الاقطاع هو اسلوب اسلامي لتقسيم العمل. فيكون في الموارد التي يتولد عن العمل حقّ أو اختصاص.
٤ـ الوقف إذا لم يستفد منه الموقوف عليه لايخرج عن كونه وقفاً ويبقى
[١] المغني لابن قدامة ٥: ٤٦٦.
[٢] اقتصادنا، للشهيد الصدر: ٥٠٨ ـ ٥١٤.