کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٦٦ - الشخصية الاعتبارية للوقف
أما البحث الأول: فنقول:
ذكر الإماميّة:إن دائرة الملكية في الإسلام تعدّت الأشخاص من بني آدم وشملت اعياناً خارجية وعناوين عامة بحتة اعتبارية (معنوية).
فالمسجد والكعبة ونحوها من أماكن العبادة والمرافق العامة التي تملك أموالا ومستغلات عن طريق الوقف وغيره، هي مثال للأعيان الخارجية المالكة.
والزكاة من العناوين العامة التي هي ملك للفقراء، وكذا الخراج الذي هو ملك للمسلمين، وهي من العناوين العامة المالكة.
والدولة أو منصب الإمامة المالك للانفال وحقّ الإمام وغيرها هي من العناوين المعنوية (الاعتبارية) المالكة.
وهذه الشخصية المعنوية والاعتبارية كما ثبت لها الحق والملك، فيمكن ثبوت الحق والدَين عليها أيضاً، فهي تملك وتستدين، ولها ذمة كذمّة الأشخاص الحقيقين.
ويسهل علينا تصور ملك الأعيان الخارجية كالمسجد رغم أنها لاتعقل ولاتقدر على التصرف، إذ غاية الأمر يكون التصرف في أموالها بيد ولي الأمر أو الناظر عليها كما هو الحال في ممتلكات الصبي والمجنون، وكذا الأمر في ملكية العناوين العامة كالفقراء أو الشخصيات المعنوية كالدولة، لأن الملك هو أمر اعتباري لايحتاج إلى محل خارجي.
وقد ثبت في الشرع جواز الوقف على المسجد والكعبة ونحوهما، وجواز الوقف على الفقراء والمسلمين، كما ثبت جواز الوقف على الإمام بما هو إمام (منصب الإمامة) لا بما هو شخص حقيقي فإن ذلك مفروغ عنه، فثبت أن