کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢٨ - وقف الصكوك والسندات
والاسهم والحصص من المنقول الجائز وقفه، والقيد الذي وضع على نوع الاستغلال يقتضيه أنّ الوقف قربة لله تعالى في الغالب فيجب أن يكون ريع الوقف من مصدر يجوز التربّح منه، والقاعدة العامّة في الشريعة الاسلامية أن يكون الكسب حلالا.
وهذه التوسعة نجد سندها في المذهب المالكي الذي يجيز وقف المنقول استقلالا»[١].أقول: إن الإمامية أيضاً اجازوا وقف المنقول إذا كان عيناً ينتفع بها مع بقائها، إلّا أن السند لايكون من المنقول إذا كان كاشفاً عن أعيان في الشركة كما تقدم في المعنى الثالث والثاني من السهم.
وأما بناء على المعنى الأوّل للسهم فيكون الوقف من قبيل وقف ما في الذمة فلا يصح.وقد نسب البعض من أهل السنة أيضاً إلى القانون المصري جواز وقف السهم في الشركة المالية كاستثناء من عدم وقف الحصة الشائعة عند المالكية فيما لايقبل القسمة، فقال: الثالثة (من موارد الاستثناء) أن تكون الحصة الشائعة حصة أو أسهماً في شركات مالية، بشرط أن تكون طرق استغلال أموال الشركة جائزة شرعاً من صناعة أو زراعة أو تجارة، فإن كانت محرّمة شرعاً كالطرق الربوية فلايصح وقف اسهمها[٢].أقول: وهذا الاستثناء إنما يصح لمن قال بأن الوقف لابدّ أن يكون في عين خارجية، أما إذا كان السند قرضاً فلايمكن أن يوقف كما تقدم ذلك منّاً لأن الوقف إنما في الاعيان الخارجية.
[١] راجع نظام الارث والوصايا والأوقاف: ١٩١.
[٢] راجع الفقه الاسلامي وأدلته ١٠: ٧٦٣٦ نقلا عن الوقف لعيسوي: ٣١.