کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٤٠ - إذا لم يعيّن الواقف متولياً
وبهذا ثبت أن أمر التولية ليس راجعاً إلى الموقوف عليه المالك، وحينئذ فمن هو المتولي؟
الجواب: إن القدر المتيقن من المتولي هو الحاكم الشرعي الذي بيده تحقيق ما يريده الشارع في المجتمع، وتنظيم أمور الوقف والولاية عليه يريدها الشارع في الخارج فيتصدى لها الحاكم الشرعي حسبة. فله أن يتصدى بنفسه كما له أن يوكل غيره عنه، وله أيضاً أن ينصب شخصاً متولياً، ولكن إذا جعل وكيلا عنه فيحق له أن يعزله ولكن ليس له أن يعزل المنصوب من قبله ما دام باقياً على الاهلية.
تنبيه (١): إن ما تقدم في أن التولية تكون للحاكم الشرعي (عند عدم نصب متول من قبل الواقف) إنما يكون صحيحاً في غير مثل وقف الشجر للاستظلال به أو الانتفاع بثمره لكل أحد، وفي غير الخان الذي اوقف لنزول الزوار والمسافرين، والبئر الذي حفر لهم والمعبر على الماء لعبور الناس ونحو ذلك، لأن هذه الاوقاف يكون الانتفاع بها غير محتاج إلى اذن الحاكم أو اذن أهلها (الموقوف عليهم) لأن قصد الواقف هو تفويض الانتفاع لكل أحد من غير استيذان. وبما أن الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها، فلا حاجة إلى الاستيذان في التصرف بمثل هذه الاوقاف.
تنبيه (٢): إذا فقد الحاكم الشرعي أو لم يمكن الوصول إليه، تكون الولاية حينئذ لعدول المؤمنين. وذلك لأن الشارع المقدس عندما اراد تحقق هذا الأمر في الخارج وكان القدر المتيقن من المحقق لهذا الامر هو الحاكم الشرعي، فإن لم يمكن تحققه لعدم وجود الحاكم الشرعي المطلع على امور الدين مع العدالة فنتنزل إلى عدول المؤمنين فهو المورد الذي نقطع برضا