کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٤ - الجهة التي ينفق منها على الموقوف وعمارته
يبقى الوقف على صفته التي وقف عليها، سواء شرط الواقف النفقة من الغلّة أو لم يشترط، لأن قصد الواقف صرفه الغلّة أبداً ولاتبقى دائمة إلّا بالعمارة، فيثبت شرط العمارة اقتضاء ولأن الخراج بالضمان.
وإن وقف داراً على سكنى ولده فالعمارة على من له السكنى من ماله، لأن الغرم بالغنم، فان امتنع مَنْ له السكنى من العمارة أو عجز بأن كان فقيراً، آجرها الحاكم لمن شاء، وعمّرها باجرتها كعمارة الوقف، ثم ردّها بعد العمارة إلى مَنْ له السكنى، لأن عمارتها رعاية للحقَّين: حقّ الواقف وحقّ صاحب السكنى[١].
وذكر صاحب الهداية في شرح بداية المهتدي فقال: والواجب أن يبتدي من ارتفاع الوقف بعمارته شرط ذلك الواقف أو لم يشترط، لان قصد الواقف صرف الغلّة مؤبداً ولاتبقى دائمة إلّا بالعمارة فيثبت شرط العمارة اقتضاءً ولأن الخراج بالضمان وصار كمنفعة العبد الموصى بخدمته فإنه على الموصى له بها[٢].
وذهب الحنابلة والشافعية: إلى أن نفقة الموقوف ومؤن تجهيزه وعمارته تكون حسباً لشرط الواقف، من ماله أو من مال الوقف، لأن شرط الواقف يجب اتباعه في الوقف وفي نفقة الوقف، فإن لم يكن ذلك فمن غلّة الموقوف أو منافعه كغلّة العقار، لأن الحفاظ على أصل الوقف لايمكن إلّا بالانفاق عليه من غلّته فكان الانفاق من ضرورته.
فان تعطلت منافعه، فالنفقة ومؤن التنجيز لا العمارة عند الشافعية من بيت
[١] راجع الفقه الاسلامي وأدلته ١٠: ٧٦٧٠ نقلا عن فتح القدير ٥: ٥٣ وما بعدها، الدرّ المختار ٣: ٤١٢ ـ ٤١٧.
[٢] الهداية في شرح بداية المهتدي ٣: ١٩ وراجع بدائع الصنائع ٨: ٤٠٢.