کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧٩ - حكم الإبدال والاستبدال
أحدها: تعطيله حتى يتلف بنفسه، وهذا تضييع مناف لحق الله وحق الواقف وحق الموقوف عليهم.
ثانيها: يُباع ويستفيد منه البطن الموجود فقط بتقسيم الثمن عليهم.
ثالثها: يباع ويبدّل بما يبقى وينتفع به الموجود والذي سيوجد فيما بعد.
وبين الأمر الثاني والثالث اتفاق على جواز البيع، لكن الثالث هو الأوجه؛ لأنّ الوقف مؤبد أو مشترك بين الموجود والذي سيوجد فيما بعد حسب وقفيّة الواقف، فلابدّ أن يكون بدله أيضاً كذلك؛ لأنّه هو الموافق لقصد الواقف وإنشائه، فيكون متبعاً، وهو المتعيّن.
وعلى هذا يشترك الموقوف عليهم (من وجد ومن سيوجد) في الثمن وهو مقتضى المعاوضة الحقيقية؛ إذ لا يُعقل اختصاص العوض بمن لم يختص بالمعوّض، فيكون حكم الثمن هو حكم الوقف في كونه ملكاً للجميع وينتفع به الكل على الترتيب، فإن كان الثمن مما يمكن أن يبقى وينتفع منه الموجودون على نحو المبدل وكانت مصلحة الكل (الموجود والذي سيوجد) في إبقائه اُبقي، وإلّا اُبدل مكانه ما هو أصلح لهم؛ كأن يباع بشيء أصلح لهم.
ثمّ يتفرع على هذه الحالة اُمور:
١ـ لا حاجة إلى صيغة الوقف في البدل (الثمن)، بل نفس البدلية تقتضي كونه كالمبدل؛ لأنّه مملوك على حدّ الملك الأوّل، ويستحيل أن يملك لا على حده.
٢ـ للولي أو الناظر أن ينظر في المبدل ويتصرف فيه بحسب مصلحة الجميع ولو بالإبدال بعين اُخرى أصلح لهم، بل قد يجب إذا كان تركه يعدّ تضييعاً للحقوق؛ وذلك: لأنّ هذا البدل ليس كالأصل الذي أنشأه الواقف