کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٢ - وقف الاسهم
ومما قاله السيّد الحائري في فقه العقود بالنسبة إلى وقف الماليّة: يمكن التعدّي من الوقف الذي هو تحبيس لعين خاصة إلى تمليك الماليّة التي يمكن تبديل تجسّدها من عين إلى عين اخرى فراراً من مشكلة حرمة تبديل العين الموقوفة، فيجوز للمتولّي البيع والتبديل بما يراه صالحاً في ايّ وقت أراد، وذلك تمسّكاً بإطلاق روايات الصدقة الجارية[١]، بدعوى انّ (الجريان) ليس مصداقه الوحيد عبارة عن انحباس العين وتوقيفها عن البيع وهو المصداق الرائج في زمن صدور النصّ، بل له مصداق آخر ايضاً وهو أن يكون المحبوس على المشروع الخيري ماليّة الشيء التي يمكن تجسيدها ضمن أعيان مختلفة متعاقبة، لا فرداً معيّناً كي يصبح وقفاً لا يجوز تبديله، فقوام الجريان إنما هو بالتحبيس وليس بكون المحبوس فرداً معيّناً من العين [٢].
ثم قال بالنسبة إلى صحيحة عبد الرحمن
بن الحجاج التي ورد فيها:
... وان كان دار الحسن
غير دار الصدقة، فبداله أن يبيعها فليبعها إن شاء لا حرج عليه فيه، وان باع، فانه
يقسّمها ثلاثة أو ثلاث، فيجعل ثلثاً في سبيل الله ويجعل ثلثاً في بني هاشم وبني
المطلّب ويجعل ثلثاً في آل المطلّب... قال السيّد الحائري: فان استظهرنا من هذا الكلام تبديل العين
الموقوفة بعين اخرى بأن يشتري بثمن الاولى الثانية، فهذا يكون ما أسميناه بوقف
المالية أو
[١] راجع وسائل الشيعة: ١٣٤٠ باب ١ من الوقف والصدقات.
[٢] فقه العقود١: ٩٤ و٩٥.