کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٨ - الموقوف وشروطه
كالمطعوم والمشروب (غير الماء) ومشموم لاينتفع به مع بقاء عينه، كما لايصح وقف ما في الذمة كدار وعبد[١].
وقال الشافعية في الحاوي الكبير[٢]: قال الشافعي: ويجوز الحبس في الرقيق والماشية إذا عرفت بعينها قياساً على النخل والدور والأرضين، وقال الماوردي: يجوز وقف العقار والدور والأرض والرقيق والماشية والسلاح وكل عين تبقى بقاء متصلا ويمكن الانتفاع بها. والدليل: ما روي أن أُمّ معقل جاءت إلى النبي’ فقالت: يارسول الله إن أبا معقل جعل ناضحه في سبيل الله وإني أُريد الحج أفأركبه؟ فقال النبي’: إركبيه فإن الحج والعمرة من سبيل الله. وروي أن النبي’ قال: وأما خالد فإنكم تظلمون خالداً أنه قد حبّس أدرعه واعبده «وأعتده».
وقال في الحاوي الكبير: إن الموقوف لابدّ أن يكون عيناً يجوز بيعها ويمكن الانتفاع بها مع بقائها المتصل فلا يجوز وقف ما ليس بعين (كوقف ما في الذمة) فلو كان له في ذمة رجل حيوان من مسلم أو غيره فوقفه لم يصح، ولايجوز وقف أم الولد والحرّ (لعدم جواز بيعهما) ولايجوز وقف الحشرات لأنه لاينتفع بها ولايجوز وقف الطعام فإنه ينتفع به ولكنه يتلف بالانتفاع. ولأن كل ما جاز وقفه تبعاً لغيره جاز وقفه منفرداً كالشجرة لأنها توقف تبعاً للأرض وتوقف مفردة عنها، ولأن المقصود انتفاع الموقوف عليه، وهذا المعنى موجود فيما عدا الأرض من العقار فجاز وقفه. وقد نصّ الشافعي على عدم جواز
[١] شرح منتهى الارادات ٢: ٤٠٠ و٤٠١.
[٢] الحاوي الكبير، للماوردي ٩: ٣٧٦، وراجع المجموع شرح المهذب، لأبي زكريا النووي ١٥: ٣٢٠.