کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٩٣ - ٣ ـ شرط انتفاع الواقف بالوقف باطل عند الإمامية
نفسه وولده ويقضي دينه من غلته، فإذا حدث به الموت كانت غلّة هذه الضيعة لفلان بن فلان وولده وولد ولده ونسله وعقبه أو بدأ بما جعل لفلان وأخّر ما جعل لنفسه قال الخصاف: تقديمه وتأخيره سواء على مذهب أبي يوسف، وهو جائز على ما اشترط كذا في «المحيط»[١].
ولكن في كتاب الهداية في شرح بداية المهتدي: ذكر أن الوقف على النفس لايصح عند محمد وذكر دليلا على ذلك: وهو أن الوقف تبرع على وجه التمليك فاشترط البعض أو الكل لنفسه يبطله لأن التمليك من نفسه لايتحقق فصار كالصدقة المنفّذة وشرط بعض بقعة المسجد لنفسه.وأما دليل أبي يوسف في جواز الوقف على نفسه: فهو ما روي أن النبي’ كان يأكل من صدقته[٢] والمراد منها صدقته الموقوفة، ولا يحلّ الأكل منها إلّا بالشرط فدلّ على صحته. ولأن الوقف إزالة الملك إلى الله تعالى على وجه القربة، فإذا شرط البعض أو الكل لنفسه فقد جعل ما صار مملوكاً لله تعالى لنفسه، ولأنه يجعل ملك نفسه لنفسه وهذا جائز، كما إذا بنى خاناً أو سقاية أو جعل أرضه مقبرة وشرط أن ينزله أو يشرب منه أو يدفن فيه، ولأن مقصوده القربة وفي الصرف إلى نفسه ذلك (قربة) قال عليه الصلاة والسلام: «نفقة الرجل على نفسه صدقة»[٣].
[١] الفتاوى الهندية ٢: ٤٥٢.
[٢] هذا الحديث لم يجده مخرجوا الهداية، نعم في مصنف ابن أبي شيبة عن حجر المدري قال: في صدقة النبي’ يأكل منها أهلها بالمعروف غير المنكر، وقال الحافظ ابن حجر في الدراية ٢: ١٤٦ ويمكن أن يكون المراد أنه’ كان يأكل من الأراضي التي قال فيها: ما تركت بعدي فهو صدقة.
[٣] الهداية في شرح بداية المهتدي ٣: ٢٠.