کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٣ - وقف النقود للاقراض أو المضاربة (وقف الماليّة)
الدوام والتأبيد والمنقول لايدوم إلّا أنهم اجازوا وقف الدراهم والدنانير، وذلك لأنهم لايجيزون وقف المنقول إلّا إذا كان تبعاً للعقار أو ورد به النصّ كالسلاح والخيل أو جرى به العرف كوقف الكتب والمصاحف والفأس والقدوم والقدور (الاواني) وادوات الجنازة وثيابها، والدنانير والدراهم والمكيل والموزون، والسفينة بالمتاع، ولتعامل الناس به، والتعامل -وهو الأكثر استعمال- يترك به القياس، ولخبر ابن مسعود: «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن» ولأن الثابت بالعرف ثابت بالنصّ... ويباع المكيل والموزون ويدفع ثمنه مضاربة و مباضعة كما يفعل في وقف النقود، وما خرج من الربح يتصدّق به في جهة الوقف[١].
وعن زفر: رجل وقف الدراهم أو الطعام أو ما يكال أو يوزن؟ قال: يجوز. قيل له وكيف يكون؟ قال يدفع الدراهم مضاربة، ثم يتصدّق بفضلها في الوجه الذي وقف عليه. وما يكال ويوزن يباع فيدفع ثمنه بضاعة أو مضاربة كالدراهم. قالوا: على هذا القياس[٢].
ولكن قال ابن عابدين: وقف الدراهم متعارف في بلاد الروم دون بلادنا، ووقف الفأس والقدوم كان متعارفاً في زمن المتقدمين ولم نسمع به في زماننا، فالظاهر أنه لايصحّ الآن، ولأن وجدنا قليلا لايعتبر، لأن التعامل هو الأكثر استعمالا[٣].
[١] راجع الفقه الاسلامي وأدلته ١٠: ٧٦١٠.
[٢] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ٨: ٣٠٩.
[٣] الفقه الإسلامي وأدلته ١٠: ٧٦١١ نقلا عن ردّ المحتار ٣: ٤١٠.