کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٥ - وقف النقود للاقراض أو المضاربة (وقف الماليّة)
على أن يؤاجرها لمنافعها لا لاستهلاكها باعيانها، فكأنه أراد وقف المنافع، وذلك لم يجز. وإن وقفها للاجارة والانتفاع الباقي فعلى وجهين كما قلنا في الاجارة.
وقال صاحب المجموع: وأجاز الاصحاب وقف الدراهم والدنانير حليّاً وللعارية لما روى نافع: ابتاعت حفصة حليّاً بعشرين الف فحبّسته على نساء آل الخطاب فكانت لاتخرج زكاته ولأنه عين يمكن الانتفاع بها مع بقائها دائماً فيصحّ وقفها كالعقار، ولأنه يصحّ تحبيس اصلها وتسبيل الثمرة فصحّ وقفها كالعقار[١].
أما المالكية: فقد اجازوا وقف الدراهم والدنانير قال في حاشية الخرشي على مختصر خليل: يوجد تردد في وقف الطعام ثم قال: «ثم إن المذهب جواز وقف ما يصرف بعينه الطعام والدنانير والدراهم كما يفيده كلامه الشامل فانه بعد ما حكى القول بالجواز حكى القول بالكراهة بـ«قيل» والقول بالمنع أضعف الأقوال. ويدلّ للصحة قول المؤلف في باب الزكاة «وزكيت عين وقفت للسلف»[٢].
وقال في كتاب الفواكه الدواني: «والموقوف وشرطه أن يكون مملوكاً للواقف لم يتعلّق به حقّ لغيره ولو طعاماً أو نقداً على من يتسلفهما أو يردّ مثلهما»[٣].
[١] الحاوي الكبير ٩: ٣٧٩ وراجع المجموع، للنووي ١٥: ٣٢١.
[٢] حاشية الخرشي على مختصر خليل ٧: ٣٦٥.
[٣] الفواكه الداوني، لشهاب الدين أحمد بن غنيم بن سالم بن مهنّا النفراوي المالكي ٢: ٢٢٤.