کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٧ - اشتراط تعيين الجهة
مصالحهم، وكذا الوقف على أكفان الموتى ومؤنة حفر قبورهم بل وعلى العبيد المعدّين لخدمة البيت والحضرات المشرّفة والاماكن المعظمة، بل والبهائم كذلك، لرجوع الامر في ذلك كلّه الى ما عرفت، بل يمكن القول بصحّة الوقف على الجهات الخاصة كالوقف على كتب زيد ومدرسته مثلا لأنه في الحقيقة وقف على زيد على أن يصرف في مصلحة خاصة»[١].
وأما في بقية المذاهب الإسلامية:
فقد ذكروا أن الوقف أما أن يكون على معين واحد أو اثنين أو جمع، أو غير معيّن كالفقراء والعلماء والقرّاء والمجاهدين والمساجد والكعبة والرباط والمدارس والثغور وتكفين الموتى.
والوقف على معين: معناه لابدية التعيين في هذا الوقف فإن التعيين داخل في مفهوم الوقف على معين، فلا حاجة إلى جعل التعيين شرطاً في الوقف.
نعم في الوقف غير المعيّن. فهل يشترط ذكر الجهة؟
هنا ذكروا واشترطوا أن يكون الوقف غير المعيّن على جهة معلومة.
قال الحنفية: إذا وقف على مجهول فهو باطل وقال في فتاوى قاضي خان: «لو قال أرضى «وبين حدودها» موقوفة ولم يزد على هذا، لايجوز عند عامّة مجيزي الوقف. وقال أبو يوسف يجوز ويكون وقفاً على المساكين[٢].
وأما الظاهرية: فقال ابن حزم مَنْ حبّس داره وأرضه ولم يسبّل على أحد، فله أن يسبّل الغلّة ما دام حيّاً على مَنْ شاء، لقول رسول الله’ (وسبّل
[١] جواهر الكلام ٢٨: ٢٩ و٣٠.
[٢] الفقه الاسلامي وأدلته ١٠: ٧٦٣٩ و٧٦٤٥ و٧٦٥٠ وراجع فتاوى قاضي خان ٤: ٢٩٤.