کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٥ - الصيغة المؤبدة
والدليل على صرفه إلى أقارب الواقف: أنهم أولى الناس بصدقته لقول النبي’ «صدقتك على غير ذي رحمك صدقة، وصدقتك على ذي رحمك صدقة وصلة» وقال: «إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» ولأنهم أولى الناس بصدقاته النوافل والمفروضات فكذلك صدقته المنقولة»[١].
وقال صاحب شرح منتهى الارادات: لو وقف شيئاً ولم يعيّن الموقوف عليه، كأن قال: هذه الدار وقف ولم يسمِّ مصرفاً فيصح الوقف ويصرف إلى ورثته نسباً على قدر إرثهم وقفاً عليهم، لأن مقتضى الوقف التأبيد فيحمل على مقتضاه.
ولايضرّ تركه ذكر مصرفه، لأن الاطلاق إذا كان له عرف صحّ وحمل عليه، وعرف المصرف هنا أولى الجهات به، وورثته أحقّ الناس ببرِّه فكأنه عيّنه لصرفه، بخلاف ما إذا عيّن جهة باطلة ككنيسة. فإن عدم الورثة نسباً فهو للفقراء والمساكين وقفاً عليهم، لأن القصد بالوقف الثواب الجاري على وجه الدوام، وإنما قدّم الأقارب على المساكين لكونهم أولى، ونصّ الإمام أحمد: أنه يصرف في مصالح المسلمين فيرجع إلى بيت المال[٢].
وقال صاحب الشرح الكبير على متن المقنع: وإن قال وقفت داري سنة أو الى يوم يقوم الحاج لم يصح في أحد الوجهين لأن مقتضى الوقف التأبيد وهذا ينافيه، والوجه الآخر يصح لأنه منقطع الانتهاء فهو كما لو وقف على منقطع الانتهاء[٣].
[١] الشرح الكبير على متن المقنع، لعبدالرحمن المقدسي ٦: ٢٠٢ و٢٠٣.
[٢] شرح منتهى الارادات، لمنصور البهوتي ٢: ٤٠٧ وراجع كشاف القناع ٤: ٣٠٨.
[٣] الشرح الكبير على متن المقنع، لعبدالرحمن المقدسي ٦: ٢٠٦.