کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٧ - ما يترتب على انتهاء الوقف
قالوا: أن التأبيد جزء من معنى الوقف ومفهومه. وأن القلة من الفقهاء رأت أن التأبيد ليس جزء من معنى الوقف فيجوز مؤقتاً ومؤبداً معاً. وقد علمت أن القلة تستمد رأيها من معاني الشريعة ومغزاها ومرماها. وهي بهذا قد استعاضت عن قلة عددها بقوة دليلها. وكان من هذه القلة إمام جليل هو من أئمة الرأي وعلماء السنة: الإمام مالك. فجواز توقيت الوقف ـمع قوة دليلهـ قد زاده قوة فوق قوته أنه قول من لايحيد عن السنة قيد أنملة ومن يدرك وجوه الرأي السليم»[١].
أقول: ويرد على الدكتور منذر قحف:
١ـ إن اعارة أحد المسلمين داره لمدة خمس سنوات هو اعارة وهو عقد جائز يجوز له الرجوع فيه وهذا امر صحيح كما ذكر الدكتور، إلّا أنه بعد ذلك قال ولنقل أنه وقف وقف لمدة خمس سنين ولا مشاحة في الاصطلاح. ولكننا نعلم أن الوقف أمر لازم لايجوز الرجوع فيه. فكيف يكون عارية ويكون وقفاً مع اختلاف احكامهما وتصريحه بالعارية ونحن نقول أنه وقف؟!! مع أننا نتفق معه على أنه إن أجاز للمسلمين أن تكون داره خمس سنوات لاقامة الصلوات والجمع هو من البرِّ والخير ولايختلف معه أحد، ولاتمنعه الشريعة من ذلك، ولانحكم بأن ما ذكره هو وقف إذ ذكر أنه عارية.
٢ـ لو ذكر صيغة الوقف وقال وقفت داري خمس سنين لاقامة الصلوات والجمع فيها، وكان قصده هو الانتفاع بالدار لا اخراج الدار عن ملكه، فهو تحبيس كما تقدم ويجب الوفاء به، وفرق بين الوقف والتحبيس، فان الوقف هو اخراج العين عن ملكه (كما عليه الأكثر) بحيث لايتمكن أن يتصرف فيها هو
[١] المصدر السابق: ١٥٣، عن أبي زهرة محاضرات في الوقف: ٧٧.