کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦ - ٤ ـ القبول عن الزيدية
اختصاصه خاصة أو هو شرط في أصل الوقفيّة؟
قال مالك: «هو شرط في اختصاصه خاصة» فإذا قال أعطوا فرسي لفلان، إن لم يقبل أُعطي لغيره كان حبساً. وقال مطرف: «هو شرط في أصل الوقفية» يرجع ميراثاً لعدم شرط الوقف (الذي هو القبول). وقال الشافعي وأحمد: لايشترط القبول في الوقف قياساً على العتق»[١].
وقال الشافعية: الوقف عقد[٢] يقتضي نقل الملك في الحال علماً بأن الوقف على معيّن يشترط فيه عندهم القبول متصلاً بالايجاب إن كان من أهل القبول، وإلّا فقبول وليه كالهبة والوصيّة، أما الوقف على جهة عامة كالفقراء أو على مسجد أو نحوه، فلا يشترط فيه القبول جزماً لتعذره[٣].
وكذا قال الحنابلة: يزول الملك ويلزم الوقف بمجرد التلفظ به، لأن الوقف يحصل به... ولأنه تبرع يمنع البيع والهبة والميراث، فلزم بمجرده كالعتق[٤].
٤ــ القبول عن الزيدية:
قال في التاج المذهّب لاحكام المذهب: «من أحكام صيغة الوقف أنه لايحتاج بعد لفظ الايجاب إلى قبول الموقوف عليه حيث هو آدمي
[١] الذخيرة، لشهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي ٦: ٣١٦.
[٢] قد يطلق العقد عندهم على الالتزام الذي ينشأ عنه حكم شرعي سواء كان صادراً من طرف واحد كالنذر واليمين أم صادراً من طرفين كالبيع والاجارة، كما يطلق على مجموع الايجاب والقبول أو كلام أحد طرفي العقد.
[٣] مغني المحتاج ٢: ٣٨٣ و٣٨٥.
[٤] المغني لابن قدامة ٥: ٥٤٦، ٥٨٧.