کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٨٠ - حكم الإبدال والاستبدال
حيث يكون حكمه المنع من البيع إلّا لعذر؛ لأنّ الأصل المنشأ من قِبل الواقف كان له حكم شرعي، وقد زال الوقف فزال الحكم الذي يكون له. أمّا بدل الوقف فليس وقفاً منشاً من قِبل الواقف، فلا تترتب عليه جميع الأحكام الابتدائية للوقف المنشأ والتي منها عدم جواز بيعه.
٣ـ يظهر عدم وجوب شراء المماثل للوقف، بل ربما قد لا يجوز إذا كان شراء غيره أصلح؛ لأنّ الثمن إذا صار ملكاً للموقوف عليهم (الموجودين والمعدومين) فاللازم ملاحظة مصلحتهم؛ وذلك: لأنّ الوقف الابتدائي إذا كان موجوداً بشخصه فلا يلاحظ فيه إلّا مدلول كلام الواقف، وأمّا إذا بِيع لجواز ذلك وانتقل الثمن إلى الموقوف عليهم فلا يلاحظ فيه إلّا مصلحة الموقوف عليهم.
أقول: إنّ هذه الصورة الدالّة على جواز بيع الوقف إذا حصلت وبِيع الوقف، فسوف تكون أيدي الأُمناء والأولياء على الوقف حُرّة في تبديل الوقف؛ لما فيه تحقيق مصلحة الوقف والواقف بطرق جديدة تراعى فيها المتطلبات العصرية في ضوء المعطيات الشرعية، وبهذا نكون في حرية تامة من صيغة الواقف وإنشائه، ولا يأتي هنا الحديث المعروف الوقوف حسب ما يوقفها أهلها، بل نخرج عن هذا الضيق الشرعي إلى مراعاة مصلحة الوقف الجديد غير المنشأ من الواقف، ونراعي مصلحة الموقوف عليهم باتباع الطرق الجديدة العصرية في الاستفادة من هذه الأوقاف التي تبدلت من الوقف الابتدائي إلى وقف البدل (الثمن).
المورد الثاني: إذا اشترط الواقف بيع الوقف عند حاجته أو حاجة الموقوف عليهم أو إذا كان فيه مصلحة لمن هو موجود من الموقوف عليهم أو