کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣١ - اشتراط عدم انقطاع الجهة
الفقراء والمساكين فصار كما لو أوصى باخراج ثلث ماله ولم يذكر في أيّ الجهات، صرف في الفقراء والمساكين ويكون اقرب الناس نسباً وداراً من ذي الحاجة أحقّ بها. والثاني: أنه يصرف في وجوه البرِّ والخير لعموم النفع بها. والثالث: وهو مذهب له، أن الاصل وقف والمنفعة له ولورثته وورثة ورثته ما بقوا، فإذا انقرضوا كانت في مصالح المسلمين فكأنه وقف الاصل واستبقى المنفعة لنفسه وورثته[١].
وقال الحنابلة: إن كان الوقف غير معلوم الانتهاء مثل أن يقف على قوم يجوز انقراضهم بحكم العادة ولم يجعل آخره للمساكين ولا لجهة غير منقطعة فإن الوقف يصح، لأنه تصرف معلوم المصرف، فصح كما لو صرح بمصرفه المتصل، ولأن الاطلاق إذا كان له عرف محل عليه كنقد البلد وعرف المصرف.
قال في شرح منتهى الارادات: لو وقف شيئاً ولم يعيّن الموقوف عليه كأن قال: هذه الدار وقف ولم يسمِّ مصرفاً فيصح الوقف ويصرف الى ورثته نسباً على قدر ارثهم وقفاً عليهم، لأن مقتضى الوقف التأبيد، فيحمل على مقتضاه، ولايضرّ تركه ذكر مصرفه، لأن الاطلاق إذا كان له عرف صحّ وحُمل عليه، وعرف المصرف هنا أولى الجهات به وورثته أحق الناس ببرّه فكأنه عيّنه لصرفه... فان عدم الورثة نسباً فهو للفقراء والمساكين وقفاً عليهم، لأن القصد بالوقف الثواب الجاري على وجه الدوام، وانما قدّم الأقارب على المساكين لكونهم أولى، ونصّ الإمام أحمد أنه يصرف في مصالح المسلمين فيرجع الى بيت المال[٢].
[١] الحاوي الكبير ٩: ٣٨٠.
[٢] شرح منتهى الارادات ٢: ٤٠٧ وراجع كشاف القناع ٤: ٣٠٨.