کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٨ - وقف الكافر الكتابي
المفروض من الصدقة.
أما الوقف على الكنائس والبيع: فباطل سواء كان الواقف مسلماً أو ذميّاً لأنها موضوعة للاجتماع على معصية. وأما الوقف على كتب التوراة والانجيل فباطل لأنها مبدّلة فصار وقفاً على معصية. ولذا غضب النبي’ حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة وقال: أفي شك أنت يابن الخطاب؟ لو كان أخي موسى حيّاً ما وسعه إلّا اتّباعي. ويلحق بذلك: كتب الخوارج والقدرية ونحوهما[١].
وقال الزيدية: بعدم صحة الوقف على البيع والكنائس، فقد ذكر صاحب التاج المذهّب قال: «فإن قال وقفت هذا لله على الكنائس أو نحوها لم يصح الوقف على الاصح كما قرر في البيان»[٢].
أما الوقف على المرتدّ: فقد ذكر عدم صحته سواء وقف على نفسه أو على مرتدّ أو حربي آخر. وقد ذكر في وجه ذلك أن الملك متعذر لنفسه فيما إذا وقف على نفسه لأن الملك حاصل له، وتحصيل الحاصل محال. ولأن المرتدّ والحربي عرضة للقتل فلا دوام لهذا الوقف، والوقف صدقة جارية دائمة فكما لايوقف ما لا دوام له لايوقف على مَنْ لا دوام له أي مع كفره. ولايصح الوقف قطعاً على الحربيين والمرتدّين: لأنه جهة معصية[٣].
[١] الحاوي الكبير، للماوردي ٩: ٣٨٥، وراجع كشاف القناع ٤: ٣٠٠، وراجع شرح منتهى الارادات ٢: ٤٠٢.
[٢] التاج المذهّب، للصنعاني ٣: ٢٨٦.
[٣] راجع الفقه الإسلامي وأدلته ١٠: ٧٦٤٢ و٧٦٤٣.