کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٨ - رابعاً الوقف على الفقراء
ولكن هناك جماعة ذكروا أن الوقف على الفقراء من قبل المسلم ينصرف إلى فقراء المسلمين «لا إلى فقراء البلد»، منهم صاحب التنقيح الرائع[١]وصاحب الجواهر[٢] قال صاحب الجواهر+: «والمسلم إذا وقف على الفقراء إنصرف عرفاً إلى ارادة فقراء المسلمين دون غيرهم وإن كان اللفظ جمعاً معرّفاً ومقتضاه الاستغراق، إلّا أن شهادة الحال عرفاً تكفي في تخصيصه، ومن هنا لو وقف الكافر كذلك بأن جعل عنوان وقفه الفقراء انصرف إلى فقراء نحلته أيضاً لما عرفت، بلا خلاف أجده فيهما، وليس هو (الانصراف إلى فقراء المسلمين) من الحقيقة العرفية حتى يبنى على مسألة تقديمها على اللغوية أو بالعكس كما توهم، بل هو من القرينة على ارادة الاختصاص».
ثم ترقّى صاحب الجواهر فذكر: إن المراد هو فقراء أهل مذهبه «لا فقراء المسلمين عامة وإن لم يكونوا من فقراء أهل مذهبه» قال: «بل المراد قيامها (القرينة) على ارادة فقراء أهل مذهبه لا غيرهم كما اعترف به بعضهم، بل يمكن ارادة الاكثر له وإن اطلقوا، إلّا أنه (أن المُطْلِق) كان بصدد بيان عدم دخول فقراء الكافرين من حيث كون الواقف مسلماً من المحقّين كان أو المبطلين، أما لو فرض كونه (الواقف) إماميّاً فشاهد الحال الذي ذكرناه بنفسه قائم أيضاً على إرادة الفقراء من الإمامية دون غيرهم، وهكذا، إلّا مع القرينة الدالة على إرادة خلاف قرينة الاطلاق... نعم لو لم يكن في البلد إلّا فقراء غير مذهبه وكان عالماً بذلك اتجه حينئذ الصرف اليهم للقرينة، أما إذا لم يكن عالماً
[١] التنقيع الرائع لمختصر الشرائع ٢: ٣١٣.
[٢] جواهر الكلام ٢٨: ٣٦.