کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٣ - ٥ ـ لو شرط عود الوقف إليه عند الحاجة أو أن يبيعه متى شاء
الحسن الصفار قال: كتبت إلى أبي محمد العسكري× في الوقف، فوقّع× الوقف على حسب ما وقفها أهلها إن شاء الله[١]. ولأن الوقف المشروط سائغ اجماعاً فإذا زال الشرط الذي علّق عليه الوقف لم يكن ماضياً، وإذا كان الوقف قابلا للشرط والموقوف عليه قابلاً للنقل عنه إلى غيره فأيّ مانع من خصوصية هذا الشرط.
واحتجّ الشيخ على دعوى النهاية بما رواه: أن اسماعيل بن الفضيل سأل الصادق× عن الرجل يتصدّق ببعض ماله في حياته في كل وجه من وجوه البر، وقال: إن احتجت إلى شيء من المال فانا أحق به،ترى ذلك له؟ وقد جعله لله يكون له في حياته، فإذا ملك يرجع ميراثاً أو يمضي صدقة؟ قال: يرجع ميراثاً إلى أهله.
واحتجّ على قوله في المبسوط: بانه شرط ينافي عقد الوقف فيبطل لتضمنه شرطاً فاسداً.
وأجاب الأوّلون: بالمنع من منافاة هذا الشرط للعقد، وإنما يكون منافياً لو لم يكن الوقف قابلاً لمثل هذا الشرط، وهو المتنازع»[٢].
وقد أيّد صاحب الجواهر القول الأول فقال: «وعلى كل حال فلا ريب في أنه الأقوى، لعموم «الوقوف» (أي الوقوف حسب ما يوقفها أهلها) «والمؤمنون» (أي المؤمنون عند شروطهم). وعدم جواز الرجوع بالصدقة التي لم يكن التصدق بها على الوجه المزبور، وليس هذا من إدخال الواقف نفسه في الوقف
[١] من لايحضره الفقيه، للصدوق ج٤ باب الوقف والصدقة والنحل ح١.
[٢] المهذب البارع في شرح المختصر النافع، لجمال الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن فهد الحلي ٣: ٥٣ ـ ٥٦.