کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٠٤ - ٥ ـ لو شرط عود الوقف إليه عند الحاجة أو أن يبيعه متى شاء
قطعاً، بل هو تقييد للوقف بما يقتضي انتهاءه، ودوام الوقف غير شرط كما عرفته سابقاً من صحّة الوقف المنقطع، ولا تعليق فيه على وجه ينافي عقد الوقف، بل هو تقييد للوقف على نحو تقييده بوجود الموقوف عليه أو تغييره من الأوصاف التي لا اشكال في جوازها، ضرورة رجوعه إلى جعله وقفاً ما دام غنيّاً عنه، فإنه بناء على مشروعية المنقطع منه، لا فرق في الاوصاف التي يكون ارتفاعها غاية بين أن تكون في الموقوف عليه أو في غيرهم بعد اشتراكهما في اقتضاء ارتفاعهما بقاء الوقف حينئذ بلا موقوف عليه، وصيرورته من غير المؤقت الذي قد عرفت بطلانه نصّاً وفتوى، وليس هو من اشتراط الخيار في الوقف الذي لم اعرف خلافاً في عدم جوازه عدا عبارة في محكي التحرير لم يعلم أنها له أو للشيخ... وما نحن فيه إنما هو من انتهاء الوقف بانتهاء الوصف المعلّق عليه، وفرق واضح بين المقامين (مقام اشتراط الخيار في الوقف ومقام انتهاء الوقف بانتهاء الوصف المعلّق عليه)... ويمكن ارادة الرجوع ميراثاً في الأول (أي خبر اسماعيل بن الفضيل)... بعد فرض حصول الحاجة منه وعاد الوقف إليه بحسب شرطه، فإذا ملك بعد أن كان كذلك رجع المال إلى ورثته ضرورة بطلان الوقف بحصول الحاجة، والوجه في ذلك: أن السائل سأل عن صحة الشرط وعدمه وأنه على تقدير صحّته يكون احقّ به ما دام حيّاً، فإذا ملك يبقى على الصدقة لعدم حاجته إليه أو يرجع ميراثاً؟ فاجاب الإمام عن ذلك كله بالرجوع ميراثاً، بمعنى أن الشرط صحيح وإذا حصلت الحاجة إليه رجع المال إليه، وبعد رجوعه لايعود إلى الوقف، بل هو ميراث»[١].
[١] جواهر الكلام، للمحقق النجفي ٢٨: ٧٣ ـ ٧٤.